اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

صمود إيران ينسف أكذوبة “القوة الأمريكية” ويدفع دولاً للبحث عن مصادر جديدة للحماية

واشنطن تضحي بأمن الخليج لأجل الكيان


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


طرأ العديدُ من المتغيرات على منطقة الشرق الأوسط في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية خصوصا فيما يتعلق بمنطق القوة الذي كانت واشنطن تتحدث به وتفرضه على دول الخليج سواء من الجانب الأمني أو السياسي، وبعد الضعف الأمريكي الذي كشفته الصواريخ الإيرانية بنجاحها في اختراق التحصينات الدفاعية لقواعدها في المنطقة ، ثبت للعالم كذبة “القوى العظمى” التي كانت الإدارة الأمريكية تتفاخر بها، حيث أثبتت المعركة الأخيرة العكس تماما وباتت البلدان التي تحت مظلة واشنطن تبحث عمن يوفر لها الغطاء الآمن وبدأت بالتحرك نحو دول أخرى تستطيع حماية نفط الخليج وأمواله التي تعطلت بسبب التهور الذي قام به ترامب خلال ولايته الثانية وشن العديد من الحروب على المنطقة ما عطل جميع عمليات النفط المُصدَّر وتوقف حركة الملاحة البحرية بشكل أشبه بالتام.
ورغم “النصر المزيف” الذي تنادي به الإدارة الأمريكية باستمرار خلال حربها على طهران، إلا أن دول الخليج التي تُعتبر البقرة الحلوب لواشنطن، أخذت تذهب باتجاه البحث عن تعاقدات أمنية جديدة فهذه الخسارة الكبرى لترامب وإدارته، تعني تغييرا جذريا في معادلات القوى سواء على مستوى الشرق الأوسط أو العالم الذي عرف اليوم الادِّعاءات المزيفة لواشنطن بخصوص قوتها وأسلحتها ومحاولة تسويق النصر على إيران رغم أن الواقع يظهر العكس.
وعملت الولايات المتحدة طيلة السنوات السابقة على إعادة نفوذها إلى الشرق الأوسط إلى سابق عهده لكنها فشلت واعتقدت أن الحرب على إيران والتنويه بإسقاط النظام والقضاء على الثورة الإسلامية قد تعيد لها الأمل لكنها اصطدمت بجدار المقاومة الذي حطم محاولات إحياء الوجود الأمريكي في المنطقة وأظهر نظرية مغايرة لما يريده ترامب تتلخص في أن واشنطن اليوم غير قادرة على حماية قواعدها فكيف يمكنها أن تدافع عن أمن الشرق الأوسط.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الحرب الأخيرة أثبتت أن الشراكة الاستراتيجية بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية كانت لحماية الكيان الصهيوني” لافتا إلى أن “القواعد الأمريكية في المنطقة كان هدفها الاول هو الدفاع عن الأمن الصهيوني”.
وأضاف نصير إن “هذه الحرب أظهرت أن أمن الشرق الأوسط لا يتحقق إلا بتعاون دول المنطقة وليس الإتيان بقوات اجنبية لكي تدافع عن “إسرائيل”.
ونوه بأن “واشنطن لم تدافع عن دول الخليج وإنما أصبحت عبئا عليها ولاحظنا كيف استغلت الإدارة الأمريكية الأراضي العربية في حربها الأخيرة مع طهران، كما أثبتت أن وجودها فقط لانتهاك سيادة الدول لا أكثر”، مؤكدا أن “الفضل في ذلك يعود للموقف الإيراني الذي أعاد الدول إلى رشدها بعد أن اكتشفت أنها مجرد ممولة للدفاع عن الكيان الصهيوني”.
مراقبون أكدوا أن خسائر واشنطن في هذه الحرب لا تقتصر على الجانب الاقتصادي أو العسكري، بل أن العالم أدرك اليوم أن سياسة القطب الأحادي الذي كانت أمريكا تتزعمه لم يعد له وجود وأن المسار ذاهب باتجاه عالم متعدد القوى وهو ما دفع بعض الدول إلى مراجعة التعاقدات الموقعة مع الولايات المتحدة.
يُشار إلى أن الجيش الأمريكي استغل الأراضي الخليجية ووجوده فيها من أجل استخدامها لشن ضربات عدوانية على الجمهورية الإسلامية، وهو ما دفع طهران للرد على مصادر الاعتداءات وتدمير جميع القواعد العسكرية التابعة لواشنطن في الخليج، مع فشل منظومات الدفاع الجوي في التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية التي نجحت في ضرب أهدافها وتعرية القوة العسكرية التي كانت واشنطن تتفاخر بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى