أطراف خاسرة تبحث عن ترميم واجهاتها السياسية عبر “الإقليم السُني”

اجتماعات مشبوهة تُعقد خارج الحدود
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد سنوات من تراجع الحديث عن مشروع تشكيل إقليم في المحافظات السُنية، عاد الملف مجدداً إلى واجهة التداول السياسي والإعلامي، وسط تساؤلات عن أسباب إحياء الفكرة في هذا التوقيت، خاصة وان الجهات التي طرحت المشروع مجدداً تعد أطرافاً خاسرة سياسياً، تحاول العودة مرة أخرى عبر المشاريع الطائفية، لتسويق نفسها خلال الانتخابات المقبلة.
ويأتي الحديث عن الإقليم السُني بالتزامن مع التحضير لمؤتمر يجمع القوى السُنية خلال المرحلة المقبلة في أنقرة أو عمان وتشكيل تيار سياسي سُني جديد، يرجّح أن تقوده إحدى الشخصيات السياسية السُنية التي خرجت من المشهد السياسي بسبب تراجع شعبيتها في السنوات الماضية، جراء إخفاقها في الانتخابات أو استبعادها بسبب الصراع السياسي السُني، وبالتالي تحاول هذه الأطراف التحضير لمرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي.
ويرى مراقبون، أن أطرافاً سُنية تحاول الضغط على القوى الشيعية للحصول على مكاسب مستقبلية خلال المرحلة المقبلة، سيما مع اقتراب موعد الانسحاب الأمريكي المقرر نهاية أيلول الجاري، وهو ما دفع الأطراف السُنية بالتلويح في ورقة الإقليم والانفصال من أجل المناورة السياسية، فيما يرى آخرون، أن المؤتمر السُني المزمع عقده هو محاولة للملمة ركام البيت السُني الذي تصدع عقب الانتخابات النيابية الأخيرة، مرجحين عدم قدرة القوى السياسية السُنية خاصة الشخصيات القديمة على تشكيل تحالف جديد بسبب صراع الزعامات.
هذا وتشير مصادر سياسية مطلعة لـ”المراقب العراقي” الى إن “اجتماعاً عقد مؤخراً في العاصمة الأردنية عمان، بمشاركة أكثر من 20 شخصية سياسية سُنية، بينهم سياسيون ووزراء ونواب سابقون، لبحث تشكيل كيان سياسي جديد والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية البرلمانية المقبلة، مؤكدة، أن غالبية المشاركين واجهوا تراجعاً سياسياً وخسروا مواقعهم في الانتخابات الماضية، وتم الاتفاق على طرح ملف الأقاليم والانفصال خلال المرحلة الحالية للترويج عن مشروعهم السياسي الجديد.
وحول هذا الموضوع، يقول المختص بالشأن السياسي كامل الكناني خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “فكرة الإقليم السُني ليست فكرة جديدة، ودائماً ما تشهد التجاذبات السياسية طرح مطالب طائفية، منوهاً الى ان الفكرة دائماً ما تطرح من داخل الدول الإقليمية وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام”.
وأضاف الكناني، أنه “من الناحية القانونية في الدستور العراقي يمكن تشكيل الأقاليم، ولكن الخندقة الطائفية التي تشهدها المنطقة لا تسمح بتحول الإقليم الى نظام إدارة، بل سيكون فرصة للتحشيد الطائفي وتقسيم العراق الى أقاليم متناحرة”.
وأشار الى ان “الوقت غير مناسب لطرح فكرة الإقليم السُني، وان القائمين على هذا الموضوع يحاولون الحصول على بعض المكاسب السياسية خصوصاً وأن التشكيلة الوزارية لم تكتمل بعد، وربما جاء طرح هذا الموضوع من بعض الدول الإقليمية التي تريد ان تستفيد من ملف الأقاليم لمصلحتها الشخصية”.
وبين الكناني، أن “سُنة البلاد المعتدلين لا يرغبون بالانفصال عن العراق والابتعاد عن الحكومة، بل ان أغلب الأطراف تشجع على تقوية الدولة، ولاسيما ان تجربة الفدرلة لم تكن ناجحة في كردستان”.
وعلى الرغم من اجهاض مشروع الإقليم السُني منذ سنوات، إلا ان بعض الأطراف السياسية يحاول إعادته بين الحين والآخر كورقة للضغط السياسي، لكنه بالوقت نفسه يدل على إفلاس الجهات المتبنية للمشروع، فبدلاً من تحقيق مطالب جماهيرهم الحقيقية وانهاء صراع الأحزاب والسلطة في المحافظات الغربية، تستخدم الأطراف المنتهية سياسياً، الطرق الطائفية، مستغلة حالة الانقسام السياسي والعشائري، فضلاً عن انعدام الخدمات لتحقيق غايتها بالعودة الى السلطة مجدداً.
الجدير ذكره، ان فكرة الإقليم السُني ليست جديدة على الساحة العراقية، لكنها بقيت طوال السنوات الماضية، محاطة بحسابات سياسية وأمنية ومجتمعية معقدة، إذ برزت بعد عام 2003، ثم تراجعت مع دخول داعش الإجرامي وسيطرته على مساحات واسعة في المحافظات الغربية، قبل أن تعود بين فترة وأخرى مع تصاعد الخلافات السياسية.



