الاحتلال الأمريكي يتجدد تحت غطاء “المستشارين” بعد 30 أيلول

انسحاب أم إعادة تموضع؟
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة عن ملف الانسحاب الأمريكي من العراق بشكل كامل نهاية أيلول المقبل، وسط تشكيك بجدية واشنطن في إنهاء وجودها العسكري سيما مع استمرار محاولات الولايات المتحدة بالسيطرة على الشرق الأوسط وإعادة رسم خارطته السياسية بشكل يخدم مصالح الكيان الصهيوني، فضلاً عن اعتبار العراق مركزاً مهماً للسيطرة على المنطقة، وهو ما يضع الشكوك حول مشروع الانسحاب والهدف من الترويج له بالتزامن مع دعوات حصر السلاح بيد الدولة.
وتشكك قوى فاعلة بالعراق وفي مقدمتها المقاومة الإسلامية بجدية أمريكا بالانسحاب من البلاد، مؤكدة، ان واشنطن تستخدم هذا الملف للمساومة على سلاح المقاومة الذي رُهن بطرد الاحتلال العسكري كأحد الشروط من أجل التفاوض مع الحكومة مستقبلاً، خاصة وأن واشنطن بدأت المحاولة لإيجاد صيغة جديدة لوجودها العسكري تحت مسمى المستشارين والمدربين، كما فعلت سابقاً عند الانسحاب عام 2011، إذ احتفظت بعدد كبير من القوات داخل السفارة الأمريكية ببغداد.
وفي وقت سابق، أفاد مسؤول في البيت الأبيض، بأن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف سيخفضون مهامهم العسكرية في العراق بحلول الثلاثين من أيلول المقبل، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في البقاء وعدم تنفيذ بنود الاتفاق مع بغداد والتي تنص على الانسحاب الكامل دون قيد أو شرط، بحسب المصادر العراقية الرسمية.
القرار الأمريكي بالتملّص من الاتفاقيات مع العراق بشأن الانسحاب شرّع الأبواب أمام تساؤلات سياسية وبرلمانية حول شكل التواجد بعد أيلول 2026، وهل يحقق العراق سيادته الجوية والبرية؟ أم يبقى تحت مظلة قيادة العمليات المشتركة، وتبقى أجواؤه مستباحة وقراره السيادي مصادراً من قبل الولايات المتحدة، الأمر الذي يضع الحكومة أمام اختبار مهمة السيادة المعقدة والتي توعدت سابقاً بتحقيقها ضمن برنامجها الذي قدمته للكتل السياسية.
يشار الى ان رئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي كان قد فتح ملف الوجود الأمريكي في العراق وطبيعته وآلية التعامل مع المستشارين الأجانب بعد انتهاء المهام المعلنة للتحالف الدولي، متسائلاً ما إذا كان استمرار وجود المستشارين الأجانب، من الأمريكيين وقوات حلف الناتو، قد عُرض على مجلس النواب لاستحصال الموافقة، وفقاً للصلاحيات الرقابية والتشريعية الممنوحة للمجلس بموجب الدستور.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر لـ”المراقب العراقي”: إن “العراق لديه اتفاقيات مع أمريكا بشأن انسحابها من العراق، وواشنطن ملزمة بتنفيذ الانسحاب الكامل نهاية أيلول المقبل”.
وأضاف جعفر، أن “الحديث السياسي داخل العراق يؤكد جدية واشنطن في تنفيذ الانسحاب، وقد تقوم بسحب قواتها نحو سوريا، لكن الأهم هو ان يكون العراق مستعداً لملء الفراغ والسيطرة على أجوائه وأراضيه وهذا يحتاج الى عمل حثيث واتفاقيات أمنية وتسليح”.
وتابع، أن “التخوّف الوحيد هو من السيناريوهات غير المتوقعة أو التي تخطط لها واشنطن بالسر والتي قد تفرض على العراق استدعاء القوات الأجنبية مجدداً، كما حدث عام 2014 عند دخول العصابات الإجرامية، مشيراً الى انه “سيناريو أمريكي من أجل العودة الى الأراضي العراقية”.
واستبعد جعفر، ان “يكون الانسحاب الأمريكي له علاقة بقضية حصر السلاح بيد الدولة، لأن السلاح هو شأن داخلي وسيتم التفاوض عليه وفق آليات ترضي جميع الأطراف، والمهم ان لا يكون هناك تصعيد بين الأطراف الوطنية، وان تكون الدولة واعية لمحاولات إثارة الفوضى”.
الجدير ذكره، أن العراق وأمريكا اتفقا في أيلول 2024 على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم “داعش” في العراق، ضمن خطة مرحلية تنقل العلاقة الأمنية بين البلدين من إطار التحالف إلى شراكة ثنائية، وانتهت المرحلة الأولى من المهمة في أيلول 2025، فيما بقيت قوات في كردستان بحجة دعم العمليات ضد داعش، على أن تُستكمل المرحلة الأخيرة بحلول نهاية أيلول 2026.



