بين “الكلينكس” و “المليارات”.. 7 سنوات لإرضاء سراق المال العام

أحكام الفاسدين المخففة تثير استياء الشارع
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد صدور أحكام قضائية بحق الذين اعتُقلوا خلال ما تسمى بـ”صولة الفجر” التي سمَّتْها الحكومة بعد إطلاق عملية أمنية لاعتقال بعض المتهمين بالفساد، استذكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي حوادث سابقة لسرقات لا يمكن مقارنتها بالملفات التي كُشفت لدى المعتقلين مؤخرا، منها على سبيل المثال سرقة “كلينكس” من قبل طفل حكم عليه حينها بالسجن سنة كاملة، والمفارقة أن من سرقوا مليارات الدولارات وابتزوا وساوموا طيلة السنوات الماضية تمت معاقبتهم بالسجن لسبع سنوات وبعضهم أقل وهذا لا ينسجم مع حجم الأزمات والخسائر التي تسببوا بها والتركة الثقيلة من الفساد والسرقات التي خلفوها، ما دفع العديد من الناشطين على السوشيال ميديا إلى مطالبة الجهات القضائية بإعادة النظر بالمدد التي عوقب بها المعتقلون بمختلف التهم وضرورة أن ينالوا جزاءهم العادل بغض النظر عن مكانتهم أو ما شغلوه من مناصب كونهم الآن متهمين والقانون لا يفرق بين سياسي أو مواطن عادي.
والمفارقة التي أثيرت من قبل البعض لا تتعلق بالدفاع عن السرقات أو الفاسدين مهما كان انتماؤهم أو مناصبهم بل بضرورة سريان الأحكام والقرارات العقابية على الجميع دون استثناء، في ظل التفاوت الكبير بين التعامل مع حوادث صغيرة لا ترتقي إلى مستوى الجرائم وبين قضايا فساد مالي وكسب غير مشروع وعمليات ابتزاز أرهقت الدولة العراقية وتسببت بضرر كبير في المال العام نتجت عنها أزمات اقتصادية لا يزال المواطن العراقي يعيش في دوامتها لغاية اليوم وهو ما دفع رواد التواصل الاجتماعي إلى طرح تساؤل مهم من خلال البرامج الاجتماعية المختلفة مُفاده : مدى تناسب العقوبات المفروضة مع الجرائم المرتكبة،
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عبدالله الكناني في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “القضاء لديه قانون وتفسيرات لكل جريمة تُرتكب في البلاد ولكن حين يُحكم على متهم بسرقة مليارات واقتراف فساد كبير وتتم معاقبته بالسجن سبع سنوات فهذا أمر مستغرب ولا يتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة”.
وأضاف الكناني “يجب أن تكون العقوبة وفق حجم السرقات لأن من غير المعقول أن يتم الحكم على سارق كلينكس سنة واحدة ومن يسرق المليارات يحاكم بالحبس لسبع سنوات”، لافتا إلى أن “هذا الأمر قد يكون وراءه تدخل سياسي أو إرضاء لجهات معينة وهذا ليس اتهام للقضاء كونه عادلا ولكن العدالة يجب أن تطبق على الجميع بدون استثناء”.
ويرى مراقبون أن هذه الاحكام قد لا تلاقي استحسان الشارع العراقي الذي استبشر في بداية “صولة الفجر” وأعتقد أنها جاءت بالفعل للقضاء على الفساد والمفسدين وتجفيف منابعه، ليتضح فيما بعد أنها مقتصرة على بعض الأدوات التي تُحرك من قبل ما يُعرف بالـ “الرؤوس الكبيرة” والتي لم تتمكن الحكومة من التقرب منها ومحاسبتها وإنما اكتفت ببعض الشخصيات التي يمكن تصنيفها ضمن الدرجة الثالثة أو الرابعة.
يشار إلى أن هيأة النزاهة أعلنت أمس الأحد صدور أحكام بالحبس سبع سنوات بحق عضو مجلس النواب السابق طلال الزوبعي عن جريمة الكسب غير المشروع وتضخم أمواله بالإضافة إلى بعض المسؤولين الآخرين منهم وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع بالجريمة ذاتها.



