اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

هل تستطيع الحكومة إقرار الموازنة والايفاء بالتزاماتها أمام المواطنين؟

في ظل تراجع الإيرادات ونقص السيولة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


تواجه الحكومة العراقية، اختباراً مالياً واقتصادياً صعباً مع اقتراب موعد إعداد وإرسال مشروع موازنة 2027 إلى مجلس النواب، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرتها على الالتزام بالموعد القانوني المحدد، وتأمين الموارد اللازمة لتغطية النفقات العامة والوفاء بالالتزامات المالية تُجاه المواطنين.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت تعاني فيه الخزينة العامة، ضغوطاً متزايدة نتيجة اعتماد العراق بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية، بسبب تداعيات التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول الأسس التي ستعتمدها الحكومة في احتساب سعر برميل النفط وحجم الإيرادات المتوقعة في الموازنة المقبلة.

وفي مقابل التصريحات الحكومية والنيابية التي تؤكد قرب إنجاز مشروع الموازنة وإرساله إلى البرلمان، تبرز مخاوف شعبية واقتصادية من تكرار التأخير بإقرار وتنفيذ الموازنة، ولا سيما في ظل وجود التزامات مالية متراكمة تتعلق بالرواتب والتعيينات الجديدة والعقود الحكومية والحصة التموينية والمشاريع الخدمية والاستثمارية.
ويشير مراقبون إلى أن التباين في التصريحات بشأن حجم الالتزامات التي ستتضمنها موازنة 2027 يزيد من حالة الغموض، خصوصاً مع تأكيدات سابقة بشأن تضمين عقود وإجراءات وزارات الدولة ضمن الموازنة، مقابل واقع مالي شهد خلال الأشهر الماضية صعوبات في توفير السيولة وتأخر صرف الرواتب، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه الخزينة العامة.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي، أن إعداد الموازنة المقبلة لا ينبغي أن يقتصر على الالتزام بالموعد القانوني لإرسالها إلى مجلس النواب، بل يتطلب وضع تقديرات واقعية للإيرادات والنفقات والعجز ومصادر تمويله، بما يتناسب مع المتغيرات التي يشهدها سوق النفط ومسارات تصدير الخام.
وبحسب المادة 11 من قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019 المعدل، يتولى مجلس الوزراء مناقشة مشروع قانون الموازنة وإقراره وتقديمه إلى مجلس النواب قبل منتصف شهر تشرين الأول من كل سنة، وهو ما يجعل الموعد المحدد لاستكمال المشروع مساراً قانونياً ملزماً وليس مجرد توقيت إداري أو سياسي.

وأكدت اللجنة المالية النيابية، أن موازنة 2027 يفترض أن تكون جاهزة خلال شهر تشرين الأول، بما يتيح لمجلس النواب مناقشتها وإقرارها في وقت يسمح ببدء السنة المالية الجديدة من دون الوقوع في دوامة التأخير التي رافقت الموازنات السابقة.
ومن جانب آخر، أكد قانونيون، أن دورة إعداد الموازنة يجب ان تبدأ في وقت مبكر من العام، إذ تنطلق مراحلها الأولى خلال شهر آذار، فيما تتولى وزارتا المالية والتخطيط إعداد المبادئ والتوجيهات في أيار، ثم تقدم وحدات الإنفاق تقديراتها خلال حزيران، وتناقش وزارة المالية تلك التقديرات في تموز، قبل إحالة المشروع إلى لجنة الشؤون الاقتصادية مطلع آب، ورفع التوصيات إلى مجلس الوزراء في أيلول، وصولا إلى إرساله لمجلس النواب قبل منتصف تشرين الأول.
ويشدد المختصون على أن نجاح الحكومة في الالتزام بالموعد القانوني، لا يعني بالضرورة نجاح الموازنة ما لم تصل إلى البرلمان وهي مكتملة من حيث الفرضيات الاقتصادية وحجم الإيرادات والنفقات والعجز وطرق تمويله، فضلا عن تحديد أولويات الإنفاق والبرامج والمشاريع بصورة قابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، استبعد الخبير الاقتصادي قصي صفوان في حديث لـ”المراقب العراقي” إمكانية حسم ملف الموازنة بسهولة في ظل التعقيدات المرتبطة بممر مضيق هرمز، مبينا، أن “العراق يعتمد بنسبة كبيرة على الإيرادات النفطية في تمويل نفقاته العامة، الأمر الذي يجعل استمرار عرقلة حركة تصدير النفط وانخفاض الإيرادات ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة في تمويل الموازنة”.

وأضاف صفوان، إن “العراق تمكن خلال الفترة الماضية من إيجاد بعض البدائل لتصدير النفط، من خلال استخدام ميناء جيهان التركي وبيع النفط الأسود عبر الأراضي السورية، إلى جانب الاعتماد على القروض الداخلية وبعض المبيعات النفطية عبر مضيق هرمز”، مشيراً إلى أن “هذه الإجراءات ساعدت في تأمين الإيرادات خلال شهر تموز الماضي، لكنها لا تزال غير كافية لتغطية كامل حجم النفقات الحكومية والالتزامات المالية”.
وتكشف هذه المعطيات، أن موازنة 2027 ستكون أمام معادلة صعبة تجمع بين ضرورة الالتزام بالموعد الدستوري والقانوني، وبين الحاجة إلى بناء موازنة واقعية تراعي قدرة الدولة الفعلية على تحصيل الإيرادات، ولا سيما في ظل استمرار الاعتماد الكبير على النفط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى