تلال كربلاء تروي فصولاً من ذاكرة العراق

كشفت عمليات المسح الأثري في ناحية الحسينية بمحافظة كربلاء عن وجود 57 تلاً أثرياً مسجلاً رسمياً لدى هيأة الآثار، تنتشر على امتداد مجرى نهر الفرات القديم، وسط توقعات بارتفاع العدد الى أكثر من 70 وربما 100 موقع في حال توسيع عمليات المسح باستخدام التقنيات الجوية الحديثة والطائرات.
وقال الباحث في الآثار حسين ياسر: إن “التلال المكتشفة تتوزع على مسار الفرات القديم، مبينا، ان طبيعة المنطقة تشير الى احتضانها مواقع حضارية متعددة نتيجة ارتباط الاستقرار البشري تأريخيا بمصادر المياه والأنهار”.
وأوضح، أن “التنقيبات في عدد من هذه التلال كشفت عن طبقات أثرية متعاقبة تعود الى فترات زمنية مختلفة، بدءاً من العصور الإسلامية والعثمانية، مروراً بالعصرين الفرثي والساساني، وصولا الى الفترات البابلية”.
وأشار الى أن من أبرز المواقع التي جرى التنقيب فيها تل العطيشي، حيث عثر على بقايا مدينة ساسانية قديمة تعرف باسم باروسما، فضلا عن غرف وأسوار تعود الى مراحل تأريخية متعددة، بينها الإسلامية والساسانية والفرثية.
بدوره، أكد الباحث والمؤرخ صالح ذياب المانع، أن قضاء الحسينية يمثل مساحة مهمة من تأريخ كربلاء، لما يضمه من مواقع أثرية وتراثية تعود الى حضارات متعاقبة، من بينها تلال العطيشي والجازية والعقير، الى جانب آثار نينوى كربلاء.
وانتقد المانع محدودية الاهتمام بهذه المواقع، مشيرا الى أن التركيز على مركز مدينة كربلاء أسهم في تراجع عمليات التوثيق والبحث في المناطق الطرفية، رغم ما تختزنه من شواهد تأريخية مهمة.
ولفت الى انه عمل على توثيق جانب من هذا الموروث في كتابه لمحات من تأريخ قضاء الحسينية في كربلاء، مستندا الى دراسات المستشرقين والمؤرخين العراقيين، بهدف تسليط الضوء على القيمة التأريخية للمواقع المنتشرة في المنطقة.



