الصين توسع سيطرتها على سوق المقاتلات الشبحية بطائرة J-10CE

شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً واضحاً في الطلب العالمي على المعدات والمنظومات العسكرية الصينية، بالتزامن مع توسع الصناعات الدفاعية لـ” بكين” وتعزيز حضورها في أسواق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وتُعد J-10CE النسخة التصديرية من المقاتلة الصينية J-10C، وهي طائرة أحادية المحرك ومتعددة المهام طورتها شركة Chengdu Aircraft Corporation.
وتتميز المقاتلة بمجموعة من التقنيات التي تضعها ضمن فئة المقاتلات الصينية الحديثة، ومن أبرزها: رادار AESA للمسح الإلكتروني النشط، ونظام تحكم طيران بالسلك.، وتصميم كانارد-دلتا يمنح الطائرة قدرة جيدة على المناورة، والقدرة على حمل صواريخ جو-جو حديثة، ودمج صاروخ PL-15E المخصص للتصدير، واستخدام صاروخ PL-10 للقتال الجوي القريب، والقدرة على تنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض متعددة.
وفي السياق ذاته أصبحت J-10CE من أبرز المنتجات القتالية التي تحاول الصين تسويقها في الأسواق الخارجية، خصوصًا بعد دخولها الخدمة لدى القوات الجوية الباكستانية.
وفي نفس السياق، تعمل الحكومة البنغلاديشية على وضع اللمسات النهائية على مسودة اتفاق بقيمة 2.3 مليار دولار لاقتناء 20 مقاتلة صينية الصنع من طراز J-10CE متعددة المهام وفوق صوتية. وتهدف الصفقة المقترحة إلى استبدال الطائرات القتالية القديمة، مثل مقاتلات F-7، وتشمل حزمة متكاملة تضم تدريب الطيارين، ومعدات الدعم الأرضي المتخصصة، وإنشاء بنية تحتية محلية للصيانة، إلى جانب دمج الأسلحة على المدى الطويل.
وبموجب الإطار المالي المقترح، ستُسدد قيمة الصفقة على مدى 10 سنوات، تمتد حتى السنة المالية 2035-2036. وبينما تبلغ تكلفة الطائرة الأساسية نحو 62.7 مليون دولار، تصل التكلفة الإجمالية إلى حوالي 115 مليون دولار للمقاتلة الواحدة عند احتساب المحركات الاحتياطية والذخائر الموجهة والدعم الفني. ويتيح هذا الأسلوب لداكا توزيع النفقات الرأسمالية الأولية المرتفعة على عدة دورات من الميزانية، بما يضمن استمرار تحديث قدراتها الدفاعية دون التسبب في ضغوط مالية حادة على المدى القصير.
ومن منظور المشتريات الدفاعية، تعكس الصفقة تنامي دور بكين كمورد رئيس للطائرات القتالية المتقدمة وذات التكلفة الأقل في آسيا. وتوفر J-10CE خياراً لمقاتلة أحادية المحرك من الجيل 4.5، مجهزة برادار ذي مصفوفة مسح إلكتروني نشط AESA، وأنظمة حديثة للحرب الإلكترونية والتدابير المضادة، إضافة إلى القدرة على دمج صواريخ جو-جو بعيدة المدى. كما يتيح الحصول على حزمة متكاملة للقوات الجوية البنغلاديشية امتلاك أنظمة طيران حديثة، ومنظومات تسليح متقدمة، وقدرات إصلاح وصيانة محلية بتكلفة أقل من الخيارات الغربية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي والاستراتيجي، تعمّق الصفقة العلاقات الأمنية بين داكا وبكين، في وقت تعيد فيه تشكيل ديناميكيات الدفاع الجوي في جنوب آسيا. ومن شأن الحصول على مقاتلات قتالية متقدمة تعزيز قدرة بنغلاديش على حماية مجالها الجوي على امتداد حدودها البحرية في خليج البنغال. وفي المقابل، فإن توسع النفوذ الدفاعي الصيني في المنطقة قد يؤدي إلى تغيير توازنات العلاقات بين دول الجوار، ويدفع القوى الإقليمية إلى مراقبة التطورات عن كثب، خصوصاً مع مواءمة بنغلاديش بنيتها العسكرية مع المعايير التقنية الصينية.
وعملياً، يمنح إدخال مقاتلات متعددة المهام متقدمة القوات الجوية البنغلاديشية قفزة كبيرة في قدراتها العملياتية. فامتلاك مقاتلات عالية الأداء يتيح لوحدات الدفاع الجوي رصد الأهداف الجوية والاشتباك معها على مسافات أبعد، وتنفيذ مهام الضربات الدقيقة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف الظروف الجوية. كما أن توحيد الأسطول حول منصات حديثة يُسهم برفع الجاهزية التشغيلية، وتبسيط عمليات الصيانة، وتحسين جاهزية أطقم الطيران.
وتوفر صفقة J-10CE البالغة قيمتها 2.3 مليار دولار لبنغلاديش مقاتلات حديثة متعددة المهام لتعزيز حماية مجالها الجوي، بالتوازي مع توسيع علاقاتها الدفاعية طويلة الأمد مع الصين.



