ثقافية

من من من ؟!

2309

هيثم الشويلي

(الدجاجة التي حلمت بالطيران) رواية لـ(صن مي هوانغ) رواية جميلة ذات فلسفة عميقة تمثل الصراع الدائر في هذا الكون على يد حيوانات الحظيرة والدجاجة السجينة في قنها، لكني وأنا أقرأ تبادرت إلى ذهني كل الصور المرسومة عن رواية (ساق البامبو) الفائزة بالبوكر لسعود السنعوسي ووجه التشابه من ناحية الشخصيات ومسار الحدث لها في المتن الروائي.
الصراع الدائم بين فصيلة البط وفصيلة الدجاج بخصوص فرخ البط الخارج من البيضة التي رقدت عليها (إبساك) والتي كانت تحلم في يوم من الأيام أن تكون أماً تسير خلفها الأفراخ والتي اكتشفت بعد التفقيس أنها كانت ترقد على بيضة فرخ البط من دون أن تعلم.
(تابع الديك كلامه بعد أن نفش كل ريشه: أنتِ عار كبير على الطيور ذات الأعراف، لقد جعلت من فصيلتنا هدفاً للسخرية، كيف تجرأت على إلحاق العار بنا، إن أصواتنا وتيجاننا نقية كالشمس، يالك من دجاجة حمقاء) ص 98.
وهو الصراخ نفسه الذي كانت توجه ماما غنيمة لراشد الذي مرغ مجد بيت الطاروف بالوحل وهو ينجب طفلاً لا ينتمي إلى فصيلتهم.
اجماع الدجاج (عائلة الطاروف) والديك (ماما غنيمة) على مغادرة (إبساك) ( الخادمة الفلبينية) من الحظيرة لأنها جلبت لهم العار من رقودها على بيضة البط (انجابها عيسى الراشد أو جوزيف من أب كويتي عربي وأم فلبينية أجنبية) بعد أن عدّ الديك أن هذا الشيء هو عار في تاريخ فصيلة الدجاج (عبس الديك وراح يتجول في أنحاء باحة الحظيرة مفكراً، وكان يتوقف بين وقت وآخر للتحديق إلى “إبساك”. قال الديك بعد أن توصل إلى قرار: لايمكنني السماح بهذا.
كانت “إبساك” تفكر أيضاً. لكن بالرغم من أنها كانت مشوشة بأفكار عديدة، إلا أن أمراً واحداً كان مؤكداً، وهو أنها لم تشعر بالخجل من نفسها)، ص 99.
(ما ان عادت البطات من البركة حتى دعا الديك إلى اجتماع لحسم مسألة الدجاجة الوقحة وفرخ البط الذي حضنته) ص 99.
(كنت والداً عظيما أيها المتشرد. ماذا أفعل الآن؟)، ص 97، كانت الدجاجة تخاطب صغيرها “بايبي” فرخ البط البري متحدثة عن أبيه البط المتشرد وهو الخطاب نفسه الذي كان تقوله جوزفين الخادمة الفلبينية إلى ابنها جوزيف حين تتحدث عن والده راشد الطاروف، البط المتشرد أكله ابن عرس وهو يحمي في كل ليلة الدجاجة خوفاً عليها وعلى البيضة من ابن عرس، وفي المسار نفسه الذي اتخذه السنعوسي برسم ملامح نهاية راشد في تغييبه في احداث اجتياح الكويت من النظام الصدامي الذي تمثل بابن عرس.
حتى خروج الدجاجة من قنها بعد ان أصبحت عالة على المزارع، هو تشتت المجتمع الشرق الأوسطي الفلبيني في بلدان العرب بسبب الفقر وسيطرة البطالة، حتى لهفة الدجاجة للخروج الى الحظيرة هو النظرة نفسها التي يرسمها الفلبيني في الهروب من واقعه وحصوله على فرصة عمل بسيطة تساعده على العيش.
(همست إبساك في أذن بايبي الذي كان قابعاً تحت جناحيها: دعنا نغادر هذا المكان وبهدوء. حسناً يا أمي)، ص 104. المشهد نفسه الذي غادرت به جوزفين وهي تحمل جوزيف راحلة إلى الفلبين هاربة من ضجيج عائلة الطاروف.
(نظرت إبساك إلى الخلف نحو الحظيرة للمرة الأخيرة بقلب مليءٍ بالأسى: لن أعود إلى هنا مرة أخرى..) ص 104.
كانت ابساك تشدد على الطائر بايبي (الرأس الأخضر) أن يطير مع سرب البط البري ليكون مع عائلته وهذه الإشارة نفسها حينما اشارت جوزفين لجوزيف أن يسافر إلى الكويت ليكون قريباً من بيت الطاروف على الرغم من أن هذه العائلة لم تعترف به.
(هل تريدين أن غادر هذا المكان يا أمي؟ نظرت إبساك إلى عيني الرأس الأخضر مباشرة وأومأت: بالطبع يجب عليك أن تغادر، ألا يجب عليك أن تكون مع عائلتك، كي ترى ما يجري وسطها، أما أنا فلن أبقى هنا لو كان بإمكاني الطيران) ص 170 ـ 171.هناك الكثير من الصور المطابقة لكني سأكتب الكثير لو تطرقت لكل الصور التي تجمعت في رأسي لكنكم لو استبدلت المفردات التالية التي سأدونها لكم:
الديك = ماما غنيمة.
الدجاجة = جوزفين الخادمة الفلبينية.
بايبي فرخ البط = جوزيف أو عيسى.
البط المتشرد = راشد الطاروف.
فصيلة الدجاج = عائلة بيت الطاروف.
ابن عرس = النظام الصدامي.
المُزارع = والد جوزفين الذي أرادها أن توفر المال حتى لو منحت جسدها للآخرين.
اقرؤوا أولاً (ساق البامبو) لتتعرفوا على الرواية، ثم استبدلوا هذه المفردات من رواية (الدجاجة التي حلمت بالطيران) وقتها ستدركون الشبه الكبير بين الروايتين، ويبقى الصراع الدائم هل (ساق البامبو) من (الدجاجة التي حلمت بالطيران)، كما هو الصراع بين (البيضة من الدجاجة) أم (الدجاجة من البيضة)؟.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى