اراء

أرنولد يجدد العهد مع العراق

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..

لا يمكن بأي حال من الأحوال، حتى الذين كانوا ومازالوا يشككون بقدرات المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، أن نتفوه بكلمة واحدة تنتقص مما فعله خلال مدة قصيرة في قيادة منتخبنا الوطني، وفي أصعب الظروف، قبل التواجد في نهائيات كأس العالم بأمريكا والمكسيك وكندا.

الرجل تصدى للمهمة بكل شجاعة، لأنه أدرى بقدراته التدريبية، وكان يؤمن بأن المجموعة التي يقودها قادرة على الوصول إلى كأس العالم، وهو ما تحقق بالفعل، رغم كل المصائب التي تعرّض لها منتخبنا الوطني في عهد كاساس. وتمكن أرنولد، بكل ثقة، من تحقيق هدف الوصول إلى كأس العالم، وفعلها.

والسؤال هنا: كيف تمكن المدرب الأسترالي من أخذنا إلى كأس العالم على متن “الطائر الأخضر”؟.

أولاً، لأنه زرع في نفوس اللاعبين الثقة، وتمكن من صناعة علاقة طيبة معهم، ومنع التدخل في خياراته. وثانيًا، لأن الرجل صادق ومخلص في عمله، ولا يجامل، ويقول الحقيقة من دون خوف أو تردد، لأن تأريخه وسمعته فوق كل الامتيازات والماديات، لذلك نجح وتفوّق بدرجة امتياز، ونال إعجاب الجميع وكسب ودهم، ونكرّر لأنه صادق.

أرنولد جدد مع اتحاد كرة القدم لقيادة الكرة العراقية في الاستحقاقات المقبلة، وأهمها كأس الخليج وكأس آسيا. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده اتحاد كرة القدم وحضرته وسائل الإعلام المختلفة، كان الرجل صريحًا إلى حدٍّ كبير، ورد على أسئلة الصحفيين والإعلاميين بكل شفافية وروح رياضية، على الرغم من وجود علامات عدم رضا كنا نقرأها على ملامح وجهه، من خلال الإيحاءات ونظرات العيون التي كانت ترسل لنا إشارات عن انزعاجه من بعض الأمور.

لذلك، على اتحاد كرة القدم أن يكون حذرًا في تعامله مع المدرب، لأنه شديد في عمله، وعلينا أن نترك له مساحة كافية من الحرية لاختبار أدواته من دون تدخل، وحتى ممنوع الهمس في أذنه. وهذا مطلب جماهيري، لأن الجماهير تؤمن بقدراته التدريبية وطريقة تعامله مع مفاصل العمل الفني والإداري.

ونأمل من الإعلام بمختلف قنواته أن يساند المدرب ويدعمه، لأنه يقود منتخب العراق. ولا ننسى أن أرنولد أعاد شخصية منتخبنا الوطني إلى الواجهة مجدّدًا، وقبل هذا وذاك، فإن الرجل يحب العراق وشعب العراق، ولا نشكك في ذلك إطلاقاً.

تواجد منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم الأخيرة عزز في نفوس محيطنا العربي والدولي مكانته الكروية، لذلك لابدَّ من أن نحافظ على هذه المكانة، ونوفر لها جميع أشكال الدعم، خصوصًا أن هناك متسعًا من الوقت أمام المدرب لاختبار أدواته في دوري نجوم العراق.

وهو أيضًا لديه فكرة واسعة عن اللاعبين الذين كانوا ضمن صفوف منتخبنا الوطني، فضلاً عن أن لدى المدرب خيارات عديدة تمنحه فكرة واسعة عن أغلب لاعبي الدوري، لا سيما أن الرجل سيتابع مباريات دوري نجوم العراق، لينقب بأريحية عن اللاعبين الأفضل والأحسن.

ويمتلك أرنولد عقلية تدريبية كبيرة ونظرة ثاقبة في اختبار اللاعبين الذين يصلحون للتواجد مع منتخبنا الوطني في الاستحقاقات المقبلة، وبلا شك، فإن عامل الوقت سلاح فعّال بيد المدرب وملاكه التدريبي، خاصة أنه سيتم اختيار مدرب محلي مساعد له يقدم له المشورة بشأن اختيار اللاعبين.

وهذه الخطوة مهمة لتواجد مدرب محلي إلى جانب الأجنبي، وتأتي بفوائد عديدة للكرة العراقية في مشوارها المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى