السياحة في العراق .. استثمار أم اندثار ؟!


فاضل السلطاني
تُعد السياحة اليوم أحد أهم القطاعات الاقتصادية والتي تؤدي دوراً بارزاً في تنمية وتطوير البلدان, وبعد تزايد أهميتها استحدثت وزارات للسياحة في معظم دول العالم, وافتتح كليات ومعاهد متخصصة بالسياحة والفندقة، والسياحة في العراق ، احد الروافد المهمة ، التي تصب في خدمة اقتصاد البلد لو استثمرت بالشكل الصحيح والمدروس، وفق رؤية ممنهجة تسير جنبا الى جنب مع الثروات الطبيعية الاخرى، كالنفط والغاز، وتتنوع سياحتنا ما بين السياحة الدينية التي تنشط لما يحويه العراق من الأضرحة والمراقد المقدسة للمسلمين، وكذلك الأديان والطوائف الأخرى المتعددة فيه، حيث تستقطب مراقد الائمة في بغداد وكربلاء والنجف وسامراء آلاف الزوار سنوياً، وخصوصاً في اوقات المناسبات حيث تصل الى ملايين الزائرين, ناهيك عن ان العراق هو مهد الحضارات الذي تزخر أرضه بالكثير من الآثار، والمواقع الأثرية المختلفة، والمتعددة باختلاف الحقب الزمنية التي نشأت فيها، مثل الحضارة السومرية والبابلية والآشورية والإسلامية, ومن برج بابل وبوابة عشتار إلى الزقورة ومدينة الحضر وايوان كسرى والملوية والمدرسة المستنصرية وغيرها التي كانت في السنوات الماضية محط اهتمام الباحثين والدارسين في مجال العمل الاثاري، فضلا عن السياحة الطبيعية التي تمتاز بها كردستان العراق من جبال وجمالية الشلالات والينابيع، التي تنتشر في اغلب المدن الشمالية لتمتعها بمصايف جميلة مثل مصيف سرسنك وشقلاوة وشلال كلي علي بيك وأشجار الجوز، ونزولا عند جنوبه الاصيل، حيث سحر الاهوار الذي يمتد على شكل مسطحات مائية ساحرة وبيوت القصب والبردي ، وتناغم مشاحيفه وهو يخترق تلك القطع المتناثرة، وتعد الاهوار محطة استراحة الطيور المهاجرة التي تضفي على المكان جمالية اخرى. ومن اجل استثمار هذه الهبة الالهية يجب على الحكومة اعادة النظر بجميع قطاعات السياحة وتهيئة مستلزمات نجاحها من خلال وضع أسس صحيحة وبنية تحتية للمرافق السياحية بتوفر عوامل الانفتاح على العالم، والتعريف بها وبأماكنها وتوفير سبل الوصول اليها وبمد خطوط مواصلات متميزة وبناء فنادق تتوفر فيها كل سبل النجاح وإدارتها على نحو كفوء, ويضاف إلى ذلك توفير كراريس وكتيبات وخرائط سياحية كاملة وشاملة تحتوي على مناطق الجذب السياحي.



