ثقافية

قصص قصيرة جداً

2311

فايز مشعل

نحات
انتهى النحات من صناعة الصنم، فأمر الحاكم بإعدامه، بعد قطع أصابعه، ومع ذلك ظل الحاكم، كلما مر موكبه أمام الصنم، يتحسس مؤخرته، ويتذكر أصابع النحات.
تفضيل
جاءني نبأ موتي تحت التعذيب، وعليّ أن أذهب للمشفى العسكري لتسلم جثتي، عندما أُدخلت لغرفة الجثث لم أتعرف بسهولة على جثتي لشدة تشوهها نتيجة التعذيب، حيث كانت، تمدد بجوارها شاب عشريني لمحت عينه ترفّ أدركت إنه ما زال على قيد الحياة فقلت بصوت مبحوح هذه جثتي وأنا أُشير لجثة الشاب.
جلباب أبي
لم أتخذ أي قرار في حياتي، فقد كانت جميع القرارات المصيرية وغير المصيرية في حياتي تتخذ من والدي، والقرار الاول الذي اتخذته كان، أين أدفن أبي؟.
بيانات
استيقظت من كابوس مرعب، ولعنت الطوائف والمذاهب والدول والإنسان والحدود. هذا لأن حلمي كان عن حقوق الإنسان.
أشباه
اقترب بعض الملتحين من جثتي الملقاة على قارعة الطريق منذ أيام، قلبني أحدهم على ظهري، وفي اللحظة التي أمعن النظر في عينيّ ابتسمت وأنا أرفع له الأصبع الوسطى، فصرخ لأصدقائه آمراً بقطع رأسي لأني مرتد.
حكومات
يتركون الفوضى تعبث بصرخاتنا، وتنتزع الجدران من أظفارنا مرورنا بها، وتنال الظلمة من مصابيحنا، ويقرأون على مسامعنا بعد هذا جملة: إحدى أهم مهامنا هي النظام.
شفافية
رقص بعض الجنود على ظهري بكل عنف، ثم فتشوا جيوبي بكل دقة، وللأمانة، لم يسرقوا مني شيئاً مع إني كنت أحمل اسم أبي ودعوات أمي وصوت ابنتي، وفهمت من كلامهم بأن أحدهم بحاجة لأصبع يدي السبابة ولم أفهم السبب إلا بعد أن ظهرت نتائج الانتخابات.
كلٌ يغني على بلواه
بعد ان تأكد ثلّة الجنود الذين تلذذوا بتعذيبي، من دخولي مرحلة سكرات الموت تركوني ورحلوا، رفعت سبابتي انطق الشهادتين، فأطل الرسل برؤوسهم من السماء وسمعت أحدهم يردد: الحمد الله شخص اخر يتبعني.
كائن حي
ذات خليقة، قررت التبرع بأعضائي: فمنحت يدي لرجل، تحول فجأة لمتسول. ومنحت عيني لضرير، سرعان ما أصبح لصا. أما أذناي فقفزت فكل واحدة منهما ملتصقة بجدار تسترق السمع. وقلبي صار ينبض في صدر طفل صغير يرقص فرحاً بطائرة ورقية. وجسدي منحته لامرأة، باعته على هواها. اما رأسي، فتدحرج بقوة بين الأرجل حتى أوقفته قدمي، تلك التي كنت قد منحتها لجندي عائد لتوه من معركة خاسرة. وبعد هذا كله كانت الحياة وكنت آدم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى