اخر الأخباراوراق المراقب

الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الخميني “قدس سره”

من الأمور التي كثر الحديث عنها في أيامنا، مسألة الوحدة الإسلامية، والتي تغص المنابر الإعلامية والثقافية بالدعوة لها ومحاولة تثبيتها في فكر الناس، وتجسيدها عملاً بين المسلمين.

ومن المناسب في هذا التمهيد أن نذكر الجذر الإسلامي لهذه الفكرة، فالفكرة أساساً لم تكن منطلقة من فكرِ شخصي واجتهاد واستنساب يُظنُّ فيه المصلحة للناس، بل إن أساسها وجذرها الحقيقي من قلب الشريعة الإسلامية، وهذا يميزها بأمور:

1ـ أنها فكرة أصيلة بحد ذاتها وثقافة من قلب الإسلام ولم تستورد إليه ولم تخترع لظروف سياسية أو مرحلية.

2ـ تمتلك هذه المسألة بعداً ثقافياً يجعلها فكرة قابلة للإقناع لأنها تعني كلَّ مسلم، وكل ذي ثقافة إسلامية أصيلة.

3ـ أنها مسألة قابلة للدوام بسبب كونها أصيلة بخلاف الثقافات التي لا تعتمد على أساس ثابت، ولهذا فإن الوحدة الإسلامية يمكن أن تكون حلاً لمسائل المسلمين في جميع العصور.

وفي الوقت الذي كانت الأمة الإسلامية في حالة من الاحتضار على كل مستوياتها، قامت ثورة مباركة، قام بها شعب أعزل بقيادة العالم الزاهد الشجاع القائد السيد روح الله الموسوي الخميني “قدس سره” في إيران، والتي كانت مرتعاً للمخابرات الأجنبية ولا سيما الأمريكية والصهيونية، وأرضا مسلوبة الخيرات مسخرة لتنفيذ المآرب الكبرى لقوى الاستكبار العالمي وأذنابه من الحكام الذين باعوا ضمائرهم وشعوبهم ليصبحوا مجرد أداة بيد أسيادهم الإمبرياليين الطامعين بالسيطرة على مقدرات العالم.

قيام هذه الثورة المباركة أحبط الكثير من المؤامرات، وأهمها التي كانت تحاك لتوسعة الشق الكبير في الأمة الواحدة، فلطالما كانت التفرقة بين مذاهب الأمة من الأساليب الدنيئة التي ينتهجها العدو الطامع للسيطرة على الأمم الأخرى، فقاعدة فرق تسد تأريخيا لم يخلُ عهد ولا زمان من رموز انتهجت هذه القاعدة كأسلوب ناجح تتوصل به إلى الهيمنة في بعض الأحيان، ولاستتباب الهيمنة في موارد أخرى، فإن السيطرة على أمة ممزقة، ومتكالبة على أطرافها غافلة عما يحاك لها أمرٌ في غاية السهولة، ولا يكلف العدو إلا عناء جني الثمار بعد أن أنضجتها الخلافات والنزاعات.

ولوعي الإمام الخميني “قدس سره” في تلك الفترة لخطورة الأمر على الأمة، فقد ركز في الكثير من توجيهاته وخطاباته على مسألة الوحدة الإسلامية، ولم يألُ جهداً في تذكير الأمة دائماً بخطر الاختلاف والتشرذم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى