اراء

(القائد) وليس (المرشد)

بقلم/ د. علي المؤمن ..


ابتداءً، أقول إن تسمية (المرشد) أو (المرشد الأعلى) لا وجود لها في الفقه الشيعي، ولا القانون الدستوري الإسلامي، ولا الدستور الإيراني، وإنما التسمية الدستورية والفقهية لرمز سيادة الدولة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ورئيس نظامها هي (القائد)، وهي ترجمة لمصطلح (رهبر) بالفارسية، كما نصّ دستور الجمهورية الإسلامية في مقدمته، وفي المادة الخامسة، وكثير من المواد الأُخر.
أما مصطلح (المرشد) و(المرشد الأعلى) و(المرشد الإيراني)، فقد اخترعه إعلامي مصري سنة 1989، ليشبّه به القائد الخامنئي بمرشد الإخوان المسلمين، وليحفّز مشاعر مسؤولي النظام المصري وعموم القوميين العرب والوطنيين المصريين ضد إيران، على اعتبار أن هؤلاء القوميين والوطنيين يكرهون جماعة الإخوان بالفطرة، وهو ما يجعلهم يشمئزون من إيران تلقائياً بمجرد سماع تسمية (المرشد)، التي تذكّرهم بتسمية مرشد جماعة الإخوان.
ما قام به هذا الإعلامي المصري يُعدّ (ضربة شاطر) على المستويات السياسية والإعلامية والنفسية، ونجح فيها نجاحاً باهراً، لكنه ـ في الوقت نفسه ـ ارتكب خطأً علمياً عميقاً، حين زرع مصطلحاً زائفاً في الأدبيات الفقهية الشيعية، وأعطى من خلاله لموقع الولي الفقيه صفةً إرشاديةً، وليست صفةً ولائيةً أو قياديةً؛ ما يعني أن الفرق القانوني والفقهي بين مصطلحي (القائد) و(المرشد) جوهري وأساسي.
والطريف أن أحد الفلسطينيين الطائفيين، وفي لحظة تهريج طائفي، استدلّ، في مقابلة له مع قناة إخبارية إماراتية، على التشابه الفكري والفقهي بين جماعة الإخوان والجمهورية الإسلامية، فقال إن إيران استعارت مصطلح (المرشد) من جماعة الإخوان وأطلقته على رئيس نظامها!! وهو بذلك بنى اكتشافه (الخطير!) على دليل اخترعه أحد رفاقه، ولا وجود له أساساً.
والمفارقة أن المترجمين العرب في القنوات التلفزيونية العربية، حين يترجمون من الإنجليزية إلى العربية، فإنهم يزيفون المصطلح أيضاً، فتجد المسؤول أو الضيف الأمريكي والبريطاني يقول: (Leader of Iran)، لكن المترجم يترجمها إلى (المرشد الإيراني).
والغريب أن الذين تلقّفوا مصطلح (المرشد) المزيّف هم بعض الإعلاميين والمثقفين الشيعة، وأخذوا يردّدونه، رغم معرفتهم بخطئه لغوياً ودلالياً، كعادتهم في تلقّف أي مصطلح سياسي أو إعلامي غربي أو عربي، برّاق في مظهره وصياغته، وإنْ كان يتعارض مع دلالات المصطلح الأصلي التي تنص عليها الأدبيات العقدية أو الفقهية أو السياسية الإسلامية، والشيعية منها تحديداً، رغم أن كثيراً منهم عاش سنوات طويلة في إيران، ويتقن الفارسية، وينبغي أن يكون على دراية لغوية وفقهية وقانونية بدلالات المصطلح، واختلافها الجوهري عن ترجمة مصطلح القائد أو الولي ودلالاته.
وأكثر ما يثير الاستغراب هو استخدام بعض الإعلاميين الإيرانيين المستعربين مصطلح (المرشد) في لقاءاتهم مع القنوات التلفزيونية العربية، وهم بذلك يرتكبون خطأً مركباً، ليس على المستويين الفقهي والقانوني فحسب، وإنما على المستوى الثقافي أيضاً؛ لأنهم يعرفون المصطلح الحقيقي جيداً، ويعون دلالاته اللغوية والفقهية والقانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى