بوسيدون.. سلاح روسي لضرب الأهداف البحرية والساحلية

تواصل روسيا تطوير قدراتها العسكرية البحرية، وقد استطاعت أن تتقدم بشكل لافت في مجال صناعة السفن الحربية والطوربيدات، وبهذا الصدد أرسلت المؤسسة الروسية لبناء السفن «سيفماش» الغواصة النووية «خاباروفسك» إلى البحر لإجراء تجارب المصانع في أول إبحار لها منذ بدء بنائها عام 2014، وفقًا لقنوات روسية متخصصة في مراقبة الشؤون الدفاعية.
وتُبنى الغواصة ضمن المشروع 09851 في حوض «سيفماش» بمدينة سيفيرودفينسك، وقد صُممت لحمل منظومة المسيّرة النووية تحت الماء «بوسيدون» (Poseidon)، التي يطلق عليها حلف شمال الأطلسي اسم KANYON. وتولى مكتب «روبين» المركزي للتصميم البحري تصميم الغواصة بموجب عقد وُقّع مع وزارة الدفاع الروسية في 19 حزيران 2012، فيما بدأ البناء رسميًا في 27 تموز 2014.
وأُخرجت «خاباروفسك» من قاعة البناء في 1 تشرين الثاني 2025، قبل بدء التجارب البحرية وكان العقد الأصلي ينص على تسليم الغواصة إلى البحرية الروسية عام 2020، إلا أن التقارير لم تكشف سبب التأخير الذي استمر ست سنوات.
ويُعتقد أن الغواصة مزودة بستة أنابيب إطلاق من طراز 2P39 مخصصة للمسيّرات تحت الماء 2M39 Poseidon. ووصفت وسائل الإعلام الروسية كل وحدة من «بوسيدون» بأنها يبلغ طولها نحو 20 مترًا، وقطرها حوالي 1.8 متر، ويصل وزنها إلى نحو 110 أطنان. ويقدّر محللون مداها بنحو 10 آلاف كيلومتر، في حين لم يتم تأكيد الادعاءات المتعلقة بقدرتها على بلوغ سرعة قصوى قدرها 100 عقدة بشكل مستقل.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا أجرت في 28 تشرين الأول 2025 أول اختبار لـ«بوسيدون» تضمن تشغيل وحدة الطاقة النووية الخاصة بها، وإطلاق السلاح من غواصة.
وأظهرت صور إخراج «خاباروفسك» من حوض البناء أن القسم الخلفي ونظام الدفع والدفة تكاد تكون مطابقة لتلك الموجودة في غواصات الصواريخ الباليستية الروسية المعدلة من فئة «بوري-إيه»، وفقًا لقنوات دفاعية روسية.
ومن المقرر أن تنضم «خاباروفسك» إلى أسطول المحيط الهادئ الروسي بعد انتهاء التجارب. وكانت روسيا قد سلمت أول غواصة حاملة لمنظومة «بوسيدون»، وهي الغواصة «بيلغورود»، إلى البحرية في 2022.
وبُنيت «بيلغورود» ضمن المشروع 09852 بعد تحويلها من غواصة صواريخ كروز غير مكتملة من المشروع 949A، وهي تحمل أربعة أنابيب إطلاق 2P39 بدلًا من ستة. وقالت روسيا إنها تخطط لامتلاك خمس غواصات مسلحة بمنظومة «بوسيدون» إجمالًا.
وتُعد منظومة «بوسيدون» (Poseidon) المعروفة في التصنيف الروسي باسم 2M39 وفي تصنيف حلف شمال الأطلسي باسم Kanyon، واحدة من أكثر مشاريع الأسلحة الاستراتيجية الروسية إثارة للجدل. وهي ليست طوربيدًا تقليديًا بالمعنى المعتاد، بل مركبة غير مأهولة تعمل تحت الماء ومزودة بنظام دفع نووي، صُممت للعمل على مسافات بعيدة جدًا وحمل رأس حربي نووي.
ويعتمد «بوسيدون» على مفاعل نووي صغير لتوفير الطاقة والدفع، ما يمنحه قدرة على البقاء والعمل تحت الماء لفترات طويلة جدًا مقارنة بالطوربيدات التقليدية التي تعتمد على بطاريات أو أنظمة دفع محدودة المدى. وتقول روسيا إن المنظومة قادرة على قطع مسافات تصل إلى نحو 10 آلاف كيلومتر، ما يسمح لها بالعمل بعيدًا عن الغواصة الحاملة والوصول إلى مناطق ساحلية بعيدة. كما ظهرت تقديرات روسية تشير إلى إمكانية بلوغ سرعة تصل إلى 100 عقدة، إلا أن هذه السرعة لم تُثبت بصورة مستقلة، كما أن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بنظام الدفع والأداء العملياتي لا تزال سرِّية.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن «بوسيدون» يبلغ طوله نحو 20 مترًا، وقطره قرابة 1.8 متر، بينما يقدر وزنه بحوالي 110 أطنان. وتمنحه هذه الأبعاد قدرات أكبر بكثير من الطوربيدات التقليدية، كما تسمح له بحمل رأس حربي نووي. ولم تكشف روسيا رسميًا جميع مواصفات الرأس الحربي أو قوته التفجيرية، لكن تصريحات روسية سابقة ربطت المنظومة بقدرة استراتيجية على ضرب أهداف بحرية وساحلية ذات أهمية عالية.
وتكمُنُ أهمية «بوسيدون» في طريقة استخدامه المحتملة؛ إذ يمكن إطلاقه من غواصة حاملة ثم مواصلة رحلته بصورة مستقلة تحت الماء. وبفضل مداه الكبير، يمكن نظريًا توجيهه نحو مناطق ساحلية بعيدة، ما يجعله مختلفًا عن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تعتمد على مسار جوي أو شبه مداري. وترى موسكو أن هذا النوع من السلاح يمكن أن يوفر مسارًا إضافيًا للردع النووي ويصعب على الخصم توقع اتجاه الهجوم أو اعتراضه.
وتشكل منظومة «بوسيدون» جزءًا من مفهوم روسي أوسع للحفاظ على قدرات الردع النووي من خلال منصات متعددة. وتكمن إحدى خصائصها الرئيسة في أنها تعمل تحت سطح البحر، ما قد يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر تعقيدًا من بعض الأسلحة الاستراتيجية التقليدية، خصوصًا إذا كانت قادرة بالفعل على العمل على أعماق كبيرة ولمسافات طويلة. ومع ذلك، فإن العديد من التفاصيل المتعلقة بقدراتها الفعلية، مثل العمق الأقصى، ودقة الملاحة، ونظام الاتصال، ومستوى الضوضاء، والقدرة على المناورة، لم تُكشف بشكل موثوق.
وتراهن موسكو على «بوسيدون» باعتباره سلاحًا استراتيجيًا قادرًا على تهديد الأهداف البحرية والساحلية بعيدة المدى، بما في ذلك المنشآت العسكرية والموانئ والبنية التحتية الساحلية.
وتشير بعض الطروحات إلى أن «بوسيدون»، في حال تزويده برأس حربي نووي واستخدامه ضد أهداف بحرية أو قرب المناطق الساحلية، قد يتسبب في إحداث موجات تسونامي ضخمة ومدمرة عند استخدامه ضد أهداف ساحلية، مستفيدًا من رأسه الحربي النووي والانفجار تحت الماء.



