فساد ومفسدون.. حسبنا الله ونعم الوكيل

منهل عبد الأمير المرشدي..
ليس ككل البلدان بلادنا، فنحن لا نعيش في بلدٍ فقير بل في بلد أُفقِر بفعل الفساد وسوء الإدارة ونهب المال العام. غدونا بلداً تبدو بعض مدنه وقراه وكأنها تعيش على هامش الحياة. شوارع مكتظة بالمتسولين وأسواق تعج بكبار السن وشباب اضطروا إلى بيع أبسط الأشياء أو ممارسة أقسى الأعمال من أجل الحصول على لقمة عيش تحفظ لهم شيئاً من الكرامة. أي عار أكبر من أن يملك الوطن كل الثروات بينما يعجز المواطن عن توفير الخبز والدواء؟ أي مفارقة أقسى من أن تجري الأنهار في البلاد ويبحث الناس عن ماء صالح للشرب؟ بحر من النفط ترسو عليه بلادنا بينما تغرق البيوت في الظلام؟ أرض السواد بلا زراعة. مئات المصانع توقفت بين نهب واهمال وتفكيك والكفاءات فريسة للبطالة والهجرة واليأس؟ السؤال الذي يطرحه الجميع أين أموالنا؟ أين ثرواتنا؟ المليارات التي خصصت لموازنات الكهرباء والماء والصحة والتعليم؟ أين المشاريع التي أُعلن عنها مرارا وتكرارا؟ أين المصانع والمدن الصناعية؟ فلا تعليم حكومي معتمد عليه في العراق ولا قطاع صحي يلبي حاجة المواطنين يجنبهّم ابتزاز العيادات والمستشفيات الخاصة. ولا حل نرجو أو أمل يتأمله الناس في الخلاص من كابوس المولدات الأهلية للكهرباء.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله على كل فاسد، فالفساد ليس مجرد سرقة للمال بل هو سرقة لعمر المواطن وصحته وتعليمه وأمنه ومستقبل أبنائه. هو أن تتحول الوظيفة العامة إلى غنيمة والمنصب إلى وسيلة للثراء من المال العام ومؤسسات الدولة إلى ملكية خاصة تخدم أصحاب النفوذ وأقاربهم وأتباعهم. حسبنا الله لوطن القانون الأول في الأرض يُطبّق فيه القانون على الضعفاء وصغار الموظفين أما المسؤولون فأبواب الحصانة مفتوحة ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بين حر طليق بكفالة مالية أو شهادة من طبيب لمرض مزمن أو كذبة يصدقها القاضي ليقرر ان المتهم المدان بريء حتى إشعار آخر. حسبنا الله على كل من وأد القانون بالواسطة والرشوة والمساومة الرخيصة على حساب الحق وحقوق الشرفاء والمظلومين. حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من خان الأمانة واستغل المنصب للثراء من السحت الحرام. حسبنا الله على كل من باع الضمير وكل مرتشٍ وظالم وفاسد ومفسد ومنافق وعلى كل من أذلّ الناس وأفقرهم ثم ادّعى أنه يحكم باسمهم. إن مواجهة الفساد تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وقضاء مستقل ورقابة لا تخضع للنفوذ وإعلام حر يكشف الخلل وقوانين تُطبّق على الجميع بلا استثناء. حسبنا الله على كل من سرق حقوق الأجيال القادمة بل وسرق حياة ملايين الناس حسبنا الله على الفاسدين والمنافقين، فالمناصب مهما كبرت زائلة، والنفوذ لا يدوم وأموال الحرام لا تمنح الكرامة ولا الأمان. وكل من أفسد وأفقر وأذل الناس سيقف يوماً أمام عدالة لا تنفع معها الواسطة ولا الحصانة ولا المال. حسبنا الله على بعض المسؤولين الذين ما إن تنظر في عيونهم حتى تتيقن أنك تنظر الى عيون لصوص فاسدين منافقين، يلعنهم الله وتلعنهم الملائكة ويلعنهم اللاعنون.



