حصر السلاح من دون انبطاح

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
لابد لكل ذي عقل وبصيرة أن يقف مع حصر السلاح بيد الدولة بوصفه أساسا لا غنى عنه لبناء دولة القانون وترسيخ الأمن وحماية المواطنين. وهذا المبدأ لم يكن غائبا عن خطاب المرجعية الدينية العليا التي طالما أكدت ضرورة أن تكون الدولة هي صاحبة القرار الأمني والعسكري وأن لا ينازعها في ذلك أي طرف أو جهة . لكن ذلك لا يتم مشروطا أو انتقائيا أو موجها ضد طرف دون آخر . فالدولة مُطالَبة بتطبيق القانون بعدالة وعلى كامل أراضيها لا أن تُستهدف في حصر السلاح مناطق أو قوى بعينها بينما تُستثنى مناطق وفصائل وأسلحة أخرى لأسباب حزبية أو قومية أو انتخابية . إن حصر السلاح بيد الدولة يحتاج إلى دولة مكتملة السيادة والقدرة، والعراق ما زال يعيش تداعيات الاحتلال والتدخلات الخارجية ويفتقر إلى منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على حماية أجوائه من الأهداف المعادية وآخر الأدلّة على ذلك هو العدوان الأمريكي والسعودي على مقرات الحشد الشعبي الذي كانت نتيجته عشرات الشهداء والجرحى، فالدولة العراقية لا تمتلك قوة جوية أو قدرات استراتيجية توازي ما تملكه دول المحيط الإقليمي تؤهلها للرد أو حتى التهديد به . وهنا ينبغي التعامل مع الواقع لا مع الأمنيات، فقواعد القانون الدولي ومبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها تُقرُّ للشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو العدوان بحق مقاومة الاحتلال ومواجهة القوات الغازية والتي تتطلب امتلاك السلاح ووسائل الدفاع . إذا أرادت الدولة أن تسيطر على السلاح الموجود خارج مؤسساتها العسكرية المحصورة بصنوف الجيش العراقي والحشد الشعبي فعليها أن تبدأ من قاعدة واضحة لا استثناءات ولا خطوط حُمْرَ ولا مناطق محرمة على القانون . الحشد الشعبي وفق القانون العراقي مؤسسة رسمية وقوة عقائدية تعمل ضمن منظومة الدولة وبإمرة القائد العام للقوات المسلحة والاستغناء عنها في ظل ما تشهده المنطقة غباء سياسي لا نتمنى أن يقع به أصحاب القرار في العراق . ولذلك فإن السلاح الموجود ضمن تشكيلاته الرسمية لا يصح وضعه في خانة السلاح المنفلت . أما كل قوة مسلحة لا تعمل تحت إمرة القائد العام ولا تخضع للمؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية ضمن خارطة العراق فتقع من حيث المبدأ خارج إطار السلاح الشرعي . هنا لابد أن نتساءل ماذا عن السلاح الموجود لدى قوات البيشمركة في إقليم كردستان مادام لم يندمج فعليا ضمن منظومة الدفاع الوطني تحت إمرة القائد العام ؟ ماذا عن الأسلحة المتوسطة والثقيلة الموجودة لدى بعض العشائر في جميع المحافظات ؟ ماذا عن الأسلحة التي تمتلكها حمايات مسؤولين ورؤساء سابقين وأصبحت خارج السيطرة الرسمية بعد مغادرة أصحابها مناصبهم ؟ إن الحديث عن حصر السلاح لا يكتمل ما لم يتم حسم هذه الحالات وفق القانون وبإجراءات معلنة وشفافة . فلا يجوز أن يصبح السلاح جريمة في منطقة وحقا مكتسبا أو ضرورة أمنية في منطقة أخرى .. ينبغي على الدولة أن تضع تعريفا قانونيا واضحا للسلاح الشرعي وتُحدِّدَ الجهة المخولة بحمله وتفرض على الجميع الالتزام بذلك والسلام .



