الصين تسرع خطوات ظهور مقاتلتها الشبحية من الجيل السادس

تسعى الصين الى إعادة رسم خارطة التفوق الجوي على مستوى العالم، من خلال الإسراع في طرح الطائرة الشبحية من الجيل السادس المعروفة باسم J-36.
الجديد هذه المرة هو ظهور هذه المقاتلة الغامضة، ولأول مرة، في مقطع فيديو نشره الجيش الصيني، في توقيت قد لا يكون مجرد صدفة، خصوصًا في ظل تعثر عدد من المشاريع الأمريكية والغربية الرامية إلى تطوير مقاتلات الجيل السادس، وعلى رأسها المقاتلة الأمريكية F-47 والمشروع الفرنسي الألماني FCAS.
باختصار، يشير الجيل السادس إلى الجيل القادم من المقاتلات القتالية، التي يفترض أن تعتمد على تقنيات متقدمة تشمل التخفي، والذكاء الاصطناعي، والدمج المعقد للبيانات، إلى جانب القدرة على قيادة أسراب كاملة من الطائرات المسيرة والعمل معها ضمن منظومة قتالية واحدة.
وبالطبع لا تزال جميع هذه الخصائص في إطار التصورات النظرية، إذ لا توجد حتى اليوم أي مقاتلة من الجيل السادس في الخدمة حول العالم يمكن القياس عليها بشكل عملي.
ومع ذلك، فإن ظهور J-36 قد يشير إلى أن الصين أصبحت أقرب من أي دولة أخرى إلى الوصول إلى هذا الجيل من الطائرات المقاتلة، وهو ما يعيد طرح السؤال الأهم: هل نحن أمام بداية تفوق جوي صيني على الغرب؟
ويرى الاستراتيجي العسكري والأستاذ المشارك الدكتور كمال أولشار أن المقاتلة الصينية J-36 تمثل تصورًا مختلفًا لمقاتلات الجيل السادس، خصوصًا بفضل تصميمها الخالي من الذيل وتقنيات التحكم المتقدمة التي تهدف إلى خفض بصمتها الرادارية مع الحفاظ على مدى وسرعة وقدرة تسليح مرتفعة.
ويجمع تصميمها بين جناح دلتا والجناح الماسي، مع الاستغناء عن الأسطح الخلفية والذيل التقليديين لتقليل انعكاس موجات الرادار، ما يمنحها بصمة منخفضة للغاية، رغم عدم توفر أرقام موثوقة عن مقطعها الراداري. ويخلق غياب الذيل تحديات في التحكم والمناورة، لكن الصين يُعتقد أنها تعوض ذلك عبر المحركات وأنظمة التحكم الحاسوبي والذكاء الاصطناعي.
ومن أبرز خصائص J-36 امتلاكها ثلاثة محركات، وهو ما يرتبط بالحاجة إلى مدى كبير وحمولة أسلحة مرتفعة. كما أن حجمها الكبير يوفر مساحة أكبر للوقود والأسلحة، التي يمكن تخزينها داخل حجرات داخلية للحفاظ على التخفي. وتبدو فوهات المحركات مدمجة ومسطحة نسبيًا، بما قد يساعد على خفض البصمة الحرارية وتقليل قدرة مستشعرات الأشعة تحت الحمراء والصواريخ الحرارية على اكتشافها وتتبعها.
وربط أولشار تطوير J-36 بالاستراتيجية الصينية في المحيط الهادئ، ويرى أنها مناسبة لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف عالية القيمة، خصوصًا حاملات الطائرات الأمريكية. وتواجه الصين، بحسب تحليله، بيئة استراتيجية تشمل حلفاء وشركاء للولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين، ما يتطلب منصات بعيدة المدى وقادرة على العمل بدرجة عالية من الاستقلالية.
ولا يقتصر دور J-36 المحتمل على القتال التقليدي، إذ يمكن أن تعمل كمركز قيادة جوي ضمن مفهوم الجيل السادس، من خلال دمج الرادار والمستشعرات والاتصالات وأنظمة القيادة والسيطرة، وإدارة طائرات غير مأهولة ومقاتلات مرافقة وفق مفهوم “الجناح المخلص” Loyal Wingman. وقد تعمل مستقبلًا ضمن شبكة تضم مقاتلات مأهولة، وطائرات قتالية غير مأهولة، وطائرات استطلاع وحرب إلكترونية، وأسرابًا من المسيّرات لتنفيذ هجمات منسقة.



