إسكندر-ام.. صاروخ باليستي روسي يصعب اعتراضه

تفرض صواريخ «إسكندر-إم» الباليستية تحديات كبيرة أمام منظومات الدفاع الجوي الحديثة، في ظل قدراتها المتقدمة التي تجعل التصدي لها واعتراضها مهمة بالغة التعقيد.
وتمتلك منظومتي NASAMS وIRIS-T القدرة على اعتراض صواريخ «إسكندر-إم» الباليستية، مشيرًا إلى أن منظومة باتريوت الأمريكية المزودة بصواريخ الاعتراض PAC-3 وPAC-3 MSE تمثل إحدى أبرز القدرات المتخصصة في مواجهة هذا النوع من التهديدات.
وتزداد صعوبة اعتراض «إسكندر-إم» بسبب طبيعة مساره الجوي. ووفق ما أشار إليه الخبير العسكري يوري كنوتوف، فإن الصاروخ يتبع في البداية مسارًا شبه باليستي، قبل أن ينفذ مناورات حادة خلال المرحلة النهائية من الطيران، مع اقترابه من الهدف بزاوية شديدة الانحدار. وتؤدي هذه المناورات إلى تعقيد عملية اكتشاف الصاروخ وتتبع مساره واعتراضه.
وفيما يتعلق بمعدل الإنتاج، أشارت تقديرات لمحللين أجانب إلى أن روسيا تنتج نحو صاروخين من صواريخ «إسكندر-إم» يوميًا، مع تقديرات بوصول الإنتاج السنوي إلى نحو 700 صاروخ، وهي أرقام تبقى تقديرات مفتوحة المصدر وليست بيانات رسمية روسية.
وتستند خطورة منظومة «إسكندر-إم» إلى مجموعة من الخصائص التي تتجاوز مجرد مدى الصاروخ أو سرعته. ويُعد 9M723 الصاروخ الباليستي الرئيسي للمنظومة، ويصل مداه المعلن إلى نحو 500 كيلومتر، مع قدرة على تنفيذ مناورات خلال مساره، ما يجعل توقع مساره النهائي أكثر تعقيدًا مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية ذات المسار الأكثر قابلية للتنبؤ.
وتزداد صعوبة التعامل مع الصاروخ بسبب قصر زمن الاستجابة المتاح أمام منظومات الدفاع الجوي. فبعد اكتشاف الإطلاق، يتعين على شبكة الدفاع الجوي اكتشاف الصاروخ وتتبع مساره وتحديد نقطة الاعتراض ثم إطلاق صاروخ الدفاع في فترة زمنية محدودة، وهي عملية تصبح أكثر تعقيدًا عندما يتغير مسار الهدف أثناء الطيران.
كما ترتبط منظومة «إسكندر-إم» بقدرات للحرب الإلكترونية ووسائل تهدف إلى زيادة صعوبة اكتشاف الصاروخ أو اعتراضه. وتشير التصريحات الروسية إلى وجود وسائل خداع وإجراءات مضادة، إلا أن التفاصيل الفنية الدقيقة لهذه القدرات لا تزال غير متاحة بصورة كاملة في المصادر المفتوحة.
ومن المهم التمييز بين مختلف إصدارات صواريخ المنظومة. فإلى جانب الصاروخ الباليستي 9M723، ترتبط عائلة «إسكندر» بالصاروخ 9M729، وهو صاروخ جوال يختلف في طريقة طيرانه ومساره عن الصاروخ الباليستي، ما يمنح المنظومة مرونة أكبر في تنفيذ أنواع مختلفة من الضربات.



