الصين تزود مدمرتها Type 052D بصاروخ مضاد للسفن

دخل الصاروخ الباليستي الفرط صوتي المضاد للسفن (YJ-20) مرحلة الخدمة الواسعة في البحرية الصينية، وفقًا للقطات مصورة حديثة، ما يشير إلى انتهاء مرحلة الاختبارات وانتقاله إلى الانتشار العملياتي، في إطار مساعي بكين لتطوير أسطول بحري أكثر قدرة على مواجهة التهديدات في المياه البعيدة.
ويُظهر الفيديو تنفيذ عملية إطلاق بارد للصاروخ من نظام الإطلاق العمودي المثبت على متن مدمرة من فئة Type 052D، التي يبلغ وزنها نحو 7,500 طن، ما يشير إلى أن الصين بدأت توسيع نشر هذا السلاح خارج المدمرات الأكبر من فئة Type 055.
ويمثل هذا التطور نقلة مهمة في سياسة التسليح البحري الصينية، إذ تمتلك البحرية الصينية حالياً نحو 35 مدمرة من طراز Type 052D مع استمرار إنتاج المزيد منها، مقابل 10 مدمرات فقط من طراز Type 055، الأمر الذي يمنح بكين القدرة على نشر الصاروخ الفرط صوتي على نطاق أوسع داخل قواتها السطحية.
وكانت الصين قد كشفت عن الصاروخ YJ-20 رسمياً خلال العرض العسكري الذي أقيم في 3 سبتمبر 2025، قبل أن تُجري اختبارات إطلاق من المدمرة Wuxi، في إطار برنامج يهدف إلى تعزيز قدرة البحرية الصينية على مواجهة القطع البحرية الكبيرة، وفي مقدمتها حاملات الطائرات والطرادات.
ويُعد YJ-20 من أبرز الأسلحة الصينية الحديثة المضادة للسفن، إذ تشير التقديرات إلى أن مداه يتجاوز 1,000 كيلومتر، بينما تبلغ سرعته خلال المرحلة النهائية من الهجوم ما بين 6 و9 ماخ. ويعتمد الصاروخ على تقنية الانزلاق الفرط صوتي مع قدرة عالية على المناورة، ما يزيد من صعوبة اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الحديثة.
ويأتي توسيع نشر هذا الصاروخ في وقت تواصل فيه الصين الاستثمار بكثافة في تقنيات الأسلحة الفرط صوتية، وهي القدرات التي وصفها تقرير وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الصادر أواخر عام 2025 بأنها تمثل إحدى أكثر الترسانات تطوراً على مستوى العالم، خاصة في مجال الصواريخ الفرط صوتية المخصصة لعمليات منع الوصول وحرمان الخصم من حرية المناورة البحرية (A2/AD).
ويرى مراقبون أن تعميم YJ-20 على مدمرات Type 052D سيمنح البحرية الصينية قدرة أكبر على فرض تهديد بعيد المدى ضد السفن المعادية، ويعزز من فعالية عملياتها في غرب المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي، مع زيادة صعوبة التصدي له بفضل سرعته العالية ومساره المناور.
كُشف لأول مرة عن الصاروخ YJ-20 للعامة خلال العرض العسكري الصيني بمناسبة ذكرى النصر (V-Day) في العاصمة بكين يوم 3 أيلول /سبتمبرالماضي إلى جانب ثلاثة أنواع أخرى من الصواريخ المضادة للسفن، وهي YJ-15 وYJ-19 الفرط صوتي وYJ-17 الفرط صوتي. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية أن هذه الصواريخ يمكن إطلاقها من منصات متعددة، تشمل المقاتلات العاملة على حاملات الطائرات، والسفن الحربية، والغواصات.
وأوضح الخبير الصيني في الشؤون العسكرية تشانغ جونشي (Zhang Junshe)، في تصريحات لصحيفة Global Times، أن الصواريخ القادرة على المناورة والطيران بسرعة تتجاوز 5 ماخ (أي خمسة أضعاف سرعة الصوت) تُصنف ضمن فئة الصواريخ الفرط صوتية.
وأضاف أن التصميم الخارجي للصاروخ يشير إلى أن YJ-20 يعتمد على تقنية الانزلاق الفرط صوتي (Boost-Glide)، ويتكون من معزز صاروخي ومركبة انزلاقية ثنائية المخروط (Bicone Glide Vehicle). وأوضح أن هذه المركبة تولد موجات صدمة أثناء التحليق بسرعات فرط صوتية، ما يسمح لأسطح التوجيه الهوائية بإجراء مناورات خلال المرحلة النهائية من الطيران، وهو ما يعزز قدرة الصاروخ على اختراق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
وأشار تشانغ إلى أن نمط هجوم الصاروخ يمثل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الصاروخي، إذ يستطيع YJ-20 مهاجمة السفن السطحية بزاوية سقوط شبه عمودية على غرار الصواريخ الباليستية، ومع سرعته الفرط صوتية يصبح اعتراضه بالغ الصعوبة.
وأكد الخبير أن تزويد المدمرات من فئة Type 055 بهذا الصاروخ يمنح البحرية الصينية القدرة على تنفيذ عمليات قتالية في أعالي البحار وعلى مسافات أبعد من السواحل الصينية، مما يعزز قدراتها القتالية بعيدة المدى ويزيد من عمقها الدفاعي.
وتُعد مدمرات Type 055 أكبر القطع السطحية في البحرية الصينية، ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها منصة رئيسة للدفاع الجوي، والحرب المضادة للسفن، وقيادة مجموعات المهام البحرية. كما يشير نشر مشاهد إطلاق YJ-20 إلى أن الصاروخ بات قريباً من دخول الخدمة العملياتية على متن السفن الحربية العاملة في الخطوط الأمامية.



