اخر الأخبار

أزمات ما بعد حلب

في معركة (ستالينغراد) خلال الحرب العالمية الثانية، كانت الخسائر مروعة من الطرفين ، قرر هتلر ان يحتلها بأي ثمن، وقرر ستالين ان يدافع عنها بأي ثمن. فراح ضحيتها مليونا قتيل من مدنيين وعسكريين..عدّها العسكريون إحدى أكبر معارك التاريخ، ونظر اليها السياسيون من بعد آخر، هو رمزيتها بالنسبة للطرفين المتحاربين. كان احتلالها يعني هزيمة الاتحاد السوفيتي، وكان صمودها يعني هزيمة المانيا، هكذا تعامل معها ستالين وهتلر، وقد كانا على حق.
..في معركة حلب، جرى الأمر على طريقة ستالينغراد، فقد تحولت هذه المدينة العريقة في سوريا، الى رمز للنصر والهزيمة، وهذا ما جعل الدول الاقليمية والولايات المتحدة واسرائيل تبذل ما تستطيع من أجل أن تسقط بيد الجماعات الإرهابية، فبسقوطها ستنفتح مغاليق الأبواب امامها في التحكم بمستقبل سوريا وحكومتها. وبعودتها الى سيطرة الجيش العربي السوري، ستضيع جهود عدة سنوات من التخطيط والدعم والمال والآمال التي عقدتها تلك الدول على المستقبل السوري..من أجل السيطرة على حلب، تكشفت المواقف على العلن، صار الكلام مباشراً، لا تورية ولا تلميحات، تركيا والغرب والعرب واميركا واسرائيل والارهاب جبهة واحدة، في مقابل سوريا وروسيا وايران.معسكران شاخصان يخوضان أشرس المعارك العسكرية والسياسية، على ساحة محدودة هي سوريا والعراق، وسيستمر الصراع للمدة القادمة، حتى بعد تحرير حلب والموصل.هذه هي النقطة المهمة، فلن تقبل الجبهة الداعمة للإرهاب بالهزيمة، وستجرب خيارات اخرى من التأزيم والبحث عن ثغرات جديدة. وبالمقابل ستكون روسيا في حالة انذار طارئ طويل، فهي تدرك ماذا يعني تحرير حلب، وهي صاحبة الخبرة الطويلة في الحرب الباردة مع الولايات المتحدة..ما يهمنا هو العراق، فالتحالف الداعم للإرهاب سيشعل الأزمات السياسية بين الأطراف المهمة في العملية السياسية، تمهيداً لواقع ما بعد تحرير الموصل، خصوصاً وان الساحة العراقية مستعدة لبروز الأزمات وتأججها بأبسط جهد..فهنالك محاولة لتفتيت الوسط الشيعي من داخله، وهنا نقطة الخوف، فالقيادات السياسية الشيعية، ليست كلها بمستوى استيعاب ما يدور.
سليم الحسني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى