الخطاطون يشكون كساد الرايات اليدوية أمام المستورد

مع حلول شهر محرم، تجددت حركة إعداد الرايات والأعلام الحسينية في أسواق النجف، إلا أن الخطاطين أكدوا أن مهنتهم باتت تواجه تحديات كبيرة بسبب انتشار الرايات المستوردة والمطبوعة بتقنيات حديثة، ما أدى إلى تراجع الطلب على الأعمال اليدوية التي طالما ارتبطت بالمواكب الحسينية.
وقال عدد من الخطاطين إن الأسواق امتلأت بمنتجات مستوردة من الصين وإيران وباكستان، إضافة إلى تصاميم تنجز بوسائل حديثة، الأمر الذي فرض منافسة صعبة على الخط العربي اليدوي، ودفع بعض الحرفيين إلى ترك المهنة والاتجاه إلى أعمال أخرى، من بينها النقش على شواهد القبور، لتأمين مصدر رزق ثابت.
وأكد الخطاط ثائر سبتي أن الخط العراقي يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والتراثية، إلا أن انخفاض أسعار المنتجات الجاهزة وسرعة إنتاجها أثرا بشكل واضح في حجم الطلب على الأعمال التي تحتاج إلى وقت وجهد ودقة في التنفيذ.
من جانبه، أوضح الخطاط عبد الأمير حسين أن الرايات المستوردة استحوذت على شريحة واسعة من السوق، لكن الرايات الكبيرة والمخصصة للمواكب والحسينيات ما زالت تعتمد على مهارة الخطاط العراقي، لما تتطلبه من أعمال فنية وزخرفية لا يمكن للمنتجات الجاهزة أن تضاهيها.
أمَّا أصحاب محال بيع الرايات، فيؤكدون أن السعر أصبح العامل الأبرز في قرار الشراء، إذ تُباع الرايات المستوردة بأسعار منخفضة مقارنة بالأعمال اليدوية، وهو ما أسهم بتراجع حصة الإنتاج المحلي، رغم استمرار عدد كبير من المواكب والهيآت الحسينية في التمسك بالرايات المكتوبة بخط اليد، حفاظاً على قيمتها الفنية وما تمثله من إرث نجفي عريق.




