رؤية الموت في عيون شباب الطف …. القاسم بن الحسن عليه السلام

القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أحد أولاد الإمام الحسن المجتبى (ع) وهو غلام لم يبلغ الحلم، أبدى شجاعته عندما برز للقتال في واقعة الطف، واستشهد يوم عاشوراء، اشتهر بين بعض أهل المنابر قصة زواجه بإحدى بنات الإمام الحسين (ع)، لكنها لم تذكر في المصادر المعتبرة والمعتمد عليها.
خطب الإمام الحسين عليه السلام في ليلة العاشر من المحرم، وأخبرهم بأنهم يقتلون في يوم عاشوراء، فسأل القاسمُ عليه السلام عن مصيره، وهل هو من الشهداء؟ فقال له الإمام (ع): كيف ترى الموت؟ قال القاسم: أحلى من العسل! فقال له الإمام (ع): أنت من الشهداء أيضاً.
في العاشر من المحرم خرج غلام كأنّ وجهه شقة قمر، في يديه السيف عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما، أشار عمرو بن سعد الى بن نفيل الأزدي: «والله لأشدنّ عليه» … فشدّ عليه فما ولّی حتی ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، وصاح: يا عماه، فجلى الحسين (ع) كما يجلي الصقر، ثم شد شدة ليث أغضب، فضرب ابن فضيل بالسيف، فاتقاها بالساعد، فأطنها من لدن المرفق، فوطأته الخيل حتى هلك. وانجلت الغبرة، نزل الحسين (ع) قائماً على رأس الغلام، وهو يفحص برجليه، ويقول: «بُعداً لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك وأبوك، ثم قال: عز – والله – على عمك أن تدعوه، فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك صوته. هذا يوم – والله – كثر واتره، وقل ناصره!» ثم حمله وقد وضع الحسين (ع) صدرهُ علی صدرهَ، فجاء به حتی ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وحوله قتلی من أهل بيته.
لم تذكر المصادر التأريخية قصه زواجه من إحدى بنات الامام الحسين (ع) بل رفضها المؤرخون، وشككوا في صحتها يقول الشهيد المطهري في كتابه الملحمة الحسينية: «تصوّروا ـ باللّه عليكم ـ هذا الكلام الذي كثيراً ما يتردد على ألسنة البسطاء الذين يتمنون رؤية عرس ابنهم أو ابنتهم قبل موتهم. فينسبونه إلى شخص كالحسين بن علي عليه السلام وهو في خضمّ المعارك وفي ذلك اليوم التأريخي الذي لا مجال فيه حتى لإقامة الصلاة بسهولة وكأن القاسم لا همّ له إلاّ البحث عن زوجة ولا همّ لعمه إلاّ تزويجه…. إنّهم يتقوّلون علی الإمام الحسين عليه السلام ولأنّ هذه الحكاية التي هي اختلاق محض لا وجود لها في الكتب المعتبرة.



