من رحيق البراري.. نينوى تنتج عسلها الفريد

في رحلة موسمية تجمع بين تربية النحل واكتشاف نكهات جديدة، ينقل النحال أحمد فارس، خلاياه من الموصل إلى ربيعة غربي نينوى، مستفيدا من انتشار النباتات البرية الشوكية لإنتاج ما يُعرف محليا بـالعسل المر.
ويعمل فارس في تربية النحل منذ 45 عاما برفقة والده، ويتنقل بخلاياه بين مناطق مختلفة من العراق تبعاً لمواسم الإزهار، إذ تبدأ رحلة ربيعة في تموز وتستمر حتى نهاية آب، عندما تتغذى النحلات على رحيق نباتات الكسوب والمرار المنتشرة في البراري.
ويمتاز العسل المنتج في هذه المنطقة بلونه الفسفوري وطعمه المختلف، فيما يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 50 و80 ألف دينار، تبعاً لجودته ونقائه.
ولا تتوقف رحلة المناحل عند ربيعة، إذ ينقل فارس خلاياه خلال كانون الأول إلى مناطق بلد والطارمية وأحيانا اليوسفية، للاستفادة من أجوائها الدافئة وإنتاج عسل القداح خلال شباط وآذار، قبل إعادتها إلى غابات الموصل في نيسان لإنتاج عسل اليوكاليبتوس.
ويستخدم النحال عربات مجهزة خصيصا لنقل الخلايا، مع الالتزام بسرعات منخفضة للحفاظ على سلامة النحل، وتستغرق الرحلة بين بلد والموصل نحو 11 ساعة، فيما تمتد رحلة الموصل إلى ربيعة نحو خمس ساعات.
ويشير فارس إلى أن الأمطار التي شهدتها نينوى هذا العام أسهمت في زيادة الاعتماد على النباتات البرية، ما جعل العسل المر يتصدر جزءا كبيرا من إنتاج المنطقة، فيما تراوح إنتاج الخلية ذات الطابقين بين 7 و11 كيلوغراما.
وهكذا تتحول رحلة النحل بين مدن العراق وبراريه إلى موسم متجدد من الإنتاج، تتغير فيه نكهة العسل ولونه مع تغير الأرض والنبات ومواسم الإزهار.



