اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تواصل تطوير ترسانتها النووية وتثير قلق الاستكبار العالمي

تتسابق الدول المتقدمة في صناعة الأسلحة، لإنتاج أسلحة نووية لمواجهة التحديات التي تفرضها دول الاستكبار العالمي، اذ كشفت تقارير سرية عن وجود سباق مخفي خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد ان أدرك العالم أن هذا السلاح قادر على إنهاء أي حرب وتدمير أي شيء، لتترسخ قناعة بأن امتلاك الردع النووي هو الوسيلة الوحيدة لمنع أي هجوم محتمل، لأن الطرف الآخر سيواجه فناءً شبه كامل خلال دقائق أو حتى ثوانٍ.
ومن هنا نشأت نظرية الردع النووي، التي قادت إلى سباق تسلح ضخم خلال ستينيات القرن الماضي، حين قُدّر عدد الرؤوس النووية حول العالم بعشرات الآلاف، وكان المشهد آنذاك شديد الخطورة، حيث كان احتمال اندلاع حرب نووية هاجساً حقيقياً.
وجاءت الصين في المرتبة الثانية بامتلاكها نحو 620 رأساً نووياً وإنفاق تجاوز 13 مليار دولار على تطوير ترسانتها، تليها بريطانيا بأكثر من 12 مليار دولار، ثم روسيا في المرتبة الرابعة بأكثر من 9 مليارات دولار.

هذه الأرقام تعكس اتجاهاً واضحاً نحو زيادة الإنفاق وتحديث الترسانات النووية، وهو ما يعني عملياً عودة شبح سباق التسلح النووي من جديد، وتحذر التقارير من أن هذا التصاعد مرتبط بالتوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة، خصوصاً في ظل تصاعد المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما يمنح دافعاً إضافياً لتعزيز الاعتماد على السلاح النووي. فالصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإن دخولها المتسارع في هذا السباق يضيف بعداً خطيراً يثير قلق دول الاستكبار العالمي.
وفي هذا السياق، تشير التحليلات إلى أن العالم يتجه نحو سباق تسلح نووي مفتوح على احتمالات غير محسومة، في ظل تراجع واضح في منظومة الاتفاقيات الخاصة بالحد من الأسلحة النووية، وهو ما يعكس بدوره حالة متصاعدة من انعدام الثقة بين القوى الكبرى.
كما تؤكد هذه القراءة أن ما ورد في التقارير لا يقتصر على مجرد زيادة في الإنفاق العسكري، بل يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في البيئة الأمنية الدولية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بارتفاع بنسبة 19% أو بإنفاق بلغ 119 مليار دولار، وإنما ببداية مرحلة جديدة من التنافس النووي بعد عقود من الاعتقاد بأن هذا الخطر بات تحت السيطرة.
ويُشار إلى أن هذا التوجه نحو تعزيز الردع النووي يعكس تصاعد حدة المنافسة الجيوسياسية وتآكل الثقة في الأطر الدولية المنظمة، بالتوازي مع دخول عوامل جديدة إلى المشهد مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة فائقة السرعة، الأمر الذي يرفع من احتمالات الخطأ وسوء التقدير، حتى في حال انخفاض أعداد الرؤوس النووية مقارنة بالماضي.
لا يقتصر التحدي على حجم الترسانات النووية، بل يمتد إلى كيفية إدارة هذا التنافس المعقد، ومنع تحول الأزمات المتفرقة إلى مواجهات استراتيجية قد تهدد الأمن العالمي على المدى الطويل.
أما فيما يتعلق بالأرقام، فهي وإن بدت غير مألوفة بالمعايير التقليدية، إلا أنها تُفهم في سياق التصعيد الدولي الحالي، سواء المرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية، أو التوترات في بحر الصين الجنوبي، أو تراجع فعالية اتفاقيات ضبط التسلح، إضافة إلى تفاقم الأزمات الإقليمية في عدة مناطق حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى