مجلس التعاون الخليجي «ينزعج» بعد إتهام قطر بالضلوع في تفجيرات القاهرة
رغم أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها بيان باسم الأمين العام لـ«مجلس التعاون الخليجي»، عبد اللطيف الزياني، يتضمن ملاحظات على السياسية المصرية في ظل عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن البيان الصادر الذي يحمل تعبيراً عن انزعاج «التعاون الخليجي» من «الزج باسم قطر في حادث تفجير الكنيسة البطرسية» الأسبوع الماضي، هو الأعنف لجهة الصياغة، بالإضافة إلى أنه الأول الذي يدافع باسم دول الخليج مجتمعة عن موقف قطر، منذ توتر العلاقات المصرية ــ القطرية منذ إطاحة الرئيس محمد مرسي قبل أكثر من ثلاث سنوات.اذ أبدى مجلس التعاون الخليجي «انزعاجه» و «رفضه» الزجّ باسم قطر في اعتداء على كنيسة قبطية في القاهرة الذي أوقع 25 قتيلاً وتبناه تنظيم «داعش».وعبّر الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني في بيان نشر «عن انزعاج دول مجلس التعاون من الزج باسم دولة قطر، الدولة العضو في مجلس التعاون، في تفاصيل هذه الجريمة البشعة، بعدّه أمراً مرفوضاً».وأكد أن موقف دول مجلس التعاون جميعها من الإرهاب ثابت ومعروف، و «قد دانت جريمة تفجير الكاتدرائية المرقسية في القاهرة، مؤكدة تضامنها ووقوفها مع الشقيقة مصر في جهودها لمكافحة التنظيمات الإرهابية، فأمن مصر من أمن دول مجلس التعاون».وأضاف «أن التسرع في إطلاق التصريحات دون التأكد منها يؤثر في صفاء العلاقات المتينة بين مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية»، مؤكداً «ضرورة التواصل في مثل هذه القضايا الأمنية وفق القنوات الرسمية لتحري الدقة، قبل نشر بيانات أو تصريحات تتصل بالجرائم الإرهابية، لما في ذلك من ضرر على العلاقات العربية ـ العربية». ومن جانبها أصدرت الخارجية المصرية بيانا ردا على البيان الذي وجهه مجلس التعاون الخليجي للقاهرة، على خلفية التفجير الذي استهدف الكنيسة البطرسية في القاهرة وقالت الوزارة في بيان صدر عنها إن “مصر كانت تأمل في أن يعكس موقف الأمين العام (لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف بن راشد الزياني) قراءة دقيقة للموقف المصري، حيث أن البيان الرسمي الوحيد الذى صدر عن وزارة الداخلية المصرية بشأن الحادث، تضمن معلومات مثبتة ودقيقة بشأن الإرهابي المتورط في هذا الهجوم وتحركاته الخارجية خلال المدة الأخيرة”.الى ذلك أعربت الخارجية القطرية عن استنكارها ورفضها الكامل لزج اسمها بتفجير الكنيسة بمصر “المدان والمستنكر” بذريعة قيام المشتبه به المدعو مهاب مصطفى بزيارة دولة قطر عام 2015.وقال أحمد الرميحي مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية إن “مثل هذه التصريحات بالزج باسم دولة قطر تحت أي ذريعة من الذرائع بهدف تغطية أي قصور لدى السلطات المختصة في جمهورية مصر العربية، تؤجج المشاعر الإنسانية بين الشعوب الشقيقة ولا تساعد على ترسيخ وشائج الروابط والعلاقات الأخوية بين الدول الشقيقة”.الى ذلك وعقّب مصدر دبلوماسي مصري، بأن البيان مفاجئ بتوقيته دبلوماسياً، مضيفاً: «يبدو أنه صدر بعد إلحاح من الدوحة على الأمانة العامة للمجلس ودون مراجعة باقي الدول، خاصة أن مصر لم تتهم قطر بالوقوف رسمياً وراء التفجيرات… صحيح أن التصريحات الرسمية كانت واضحة ومحددة، لكنها كانت تشير إلى أن المتهم سافر إلى الدوحة والتقى عناصر إخوانية هناك قبل أن يعود ويخطط لتفجير الكنيسة خلال أداء الصلاة الأسبوع الماضي».وأضاف المصدر أن هناك شعوراً بـ«الغصة تجاه تصرفات قطر واستمرار احتضانها قيادات إخوانية هاربة على أراضيها يقومون بأعمال ضد مصلحة الدولة المصرية».
متابعاً: «رغم اتباع أسلوب الحوار وأقصى درجات ضبط النفس في إدارة هذا الملف، فإن تراجع الإدارة القطرية عن تنفيذ تعهداتها بعدم التدخل بالشأن المصري ووقف الهجوم عبر قناة الجزيرة تبخرت مع وفاة الملك عبد الله».
وتتهم القاهرة، الدوحة، بالتلكؤ في ترحيل المطلوبين أمنياً وتسليمهم للسلطات المصرية أو الطلب منهم مغادرتهم الأراضي القطرية، وهو ما ترى في مشاركة ضمنية في أي جرائم ترتكب داخل البلاد.لكنّ المصدر نفسه تحدث عن أن البيان خرج بدعم سعودي مباشر وتحفظ إماراتي ــ عماني، وذلك في ظل استمرار الخلاف مع الرياض، معرباً عن «تفهّم الدبلوماسية المصرية لضرورة إظهار وحدة خليجية في جميع البيانات والضغوط التي مارستها السعودية لإصدار البيان بهذه الصياغة في ظل توتر العلاقات.



