الصين تعزز قوتها الجوية بمقاتلتين من الجيل السادس

بمواصفات وتصميم فريد من نوعه
تشهد الصين قفزة نوعية متسارعة في مجال الصناعات الجوية العسكرية، مع تكثيف جهودها لتطوير مقاتلات الجيل السادس التي يُنظر إليها على أنها مستقبل الحروب الجوية في العقود المقبلة.
وبينما لا تزال العديد من القوى الكبرى في مراحل الاختبار والتطوير، تشير تقارير وخبراء دفاعيون إلى أن بكين حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، مستفيدة من استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي وأنظمة التخفي والمحركات المتطورة وتقنيات القتال الشبكي، ويعزز هذا التقدم مكانة الصين كأحد أبرز المنافسين على قيادة سباق التفوق الجوي العالمي، في ظل مساعٍ حثيثة لإعادة رسم موازين القوة العسكرية على المستوى الدولي.
وبهذا السياق، وثّق أحد سكان مدينة شنيانغ عبر هاتفه المحمول صورة لطائرة ذات تصميم غير اعتيادي، إذ خلت من الذيل العمودي والأسطح الأفقية التقليدية، مع أجنحة مزوّدة بأطراف متحركة. وبعد أربعة أيام فقط، ظهرت في أجواء تشنغدو طائرة أخرى أكبر حجمًا وأكثر غرابة، تميزت بثلاث فتحات لعوادم المحركات وببنية هيكلية غير تقليدية بشكل واضح ولافت.
وهكذا، ولأول مرة في تأريخ الطيران العسكري العالمي، تكشف دولة واحدة عن نموذجين مختلفين من مقاتلات الجيل السادس خلال أربعة أيام فقط.
وبعد أول رحلة لطائرة J-36، لم يمضِ سوى 62 يومًا حتى أجرت ثاني اختبار طيران لها، في حين أن مقاتلة J-20 احتاجت في مرحلتها الأولى إلى 96 يومًا للوصول إلى الاختبار الثاني. هذه المرة، لم يكن الاختبار عادياً فقد شمل تشغيل الحارق اللاحق، وتنفيذ منعطف حاد بنصف قطر صغير، مع طي عجلات الهبوط، وحتى من دون مرافقة أية طائرة مرافِقة.
بعد ذلك، بدأت النماذج الأولية تتوالى بشكل متسارع. النموذج الثاني شهد تعديل فتحات العادم من الشكل الدائري إلى شكل شبه مستطيل أو “شبه منحرف” لتحسين البصمة الرادارية. أما النموذج الثالث، فقد ظهر من دون أنبوب قياس السرعة (الـ Pitot tube) على مقدمة الطائرة، وهو ما يُفهم منه أن مرحلة اختبارات الطيران الأساسية قد اكتملت تقريبًا، والانتقال بات نحو مرحلة دمج الأنظمة. أما النموذج الرابع، فقد حمل مزيدًا من التحسينات على فتحات العادم والأسطح التحكمية، مع تقارير تشير إلى تقليص إضافي للبصمة الرادارية.
وبذلك، وخلال 13 شهرًا فقط، تمكّن البرنامج من إدخال أربعة نماذج أولية إلى الجو، بمعدل يقارب نموذجًا كل أقل من أربعة أشهر. للمقارنة، تُعد البرامج الدولية المماثلة ناجحة إذا تمكنت من إنتاج نموذج جديد واحد خلال ستة أشهر.
في الوقت نفسه، لم يكن مشروع شنيانغ (J-50) مجرد عرض تقني عابر. فهذه الطائرة، التي تعتمد تصميم جناح جديد بالكامل وتتميز بعجلة أمامية مزدوجة، توحي من تفاصيلها الديناميكية الهوائية وتصميم معدات الهبوط بأنها مهيأة للعمل من على حاملات الطائرات. وهناك من يرى أنها قد تكون أول مقاتلة بحرية من الجيل السادس في العالم، ما قد يضعها في مستوى متقدم على مقاتلات الجيل الخامس البحرية الأمريكية مثل F-35C.



