اخر الأخبارطب وعلوم

هل تنتج الصين 120 مقاتلة شبحية من طراز J-20 في السنة؟

اكدت تقارير إخبارية غربية ان النسخة المزودة بمحرك WS-15 من مقاتلة J-20 الصينية دخلت مرحلة الإنتاج الكمي، وبمعدل يُقدَّر بنحو 120 طائرة سنويًا.

وذهبت التقارير إلى أن عدد المقاتلات الشبحية لدى الجيش الصيني قد يتجاوز نظيره الأمريكي، وأن الأمر ليس سوى مسألة وقت. لكن إلى أي مدى تعكس هذه الادعاءات الواقع؟ للإجابة على ذلك، يمكن العودة إلى معطيات تطوير عائلتي J-20 وJ-35 وتحليلها.

في البداية، تُعد مقاتلة J-20 محور برنامج الجيل الخامس الصيني. فمن المعروف أنها دخلت الخدمة رسميًا عام 2017، لتبدأ بعدها مرحلة الإنتاج المتسلسل والتسليم للوحدات القتالية. ووفق تقديرات وسائل إعلام أجنبية، فإن إجمالي ما تم إنتاجه من هذه المقاتلة يتجاوز 300 طائرة على الأقل. ومع التطوير المستمر، ظهرت عدة نسخ منها مثل J-20 القياسية وJ-20A وJ-20S.

غير أن التحدي الأبرز الذي رافق البرنامج منذ بدايته ظل مرتبطًا بالمحرك. ففي المراحل الأولى، اضطرت الطائرات إلى استخدام محركات روسية من طراز AL-31F بسبب عدم نضج البديل المحلي. ومع بداية العقد الحالي، وتحديدًا بعد عام 2020، بدأ الاعتماد على محرك WS-10C الصيني، الذي يمثل تطورًا مهمًا لكنه لا يزال يُعتبر حلًا انتقاليًا وليس الخيار المثالي النهائي للمقاتلة.

محرك WS-10C يوفر قوة دفع تتجاوز 14 طنًا لكل وحدة، وباستخدام محركين منه تستطيع J-20 تلبية متطلبات القتال الأساسية، لكنها تبقى ضمن الحد الأدنى من الأداء. ومنذ سنوات، يُنظر إلى المحرك WS-15 باعتباره “الحل المثالي” أو ما يمكن وصفه بـ”الحلم المؤجل” للـJ-20، إذ يوفر قوة دفع تتراوح بين 16 و18 طنًا لكل محرك، وهو ما يمنح المقاتلة قفزة كبيرة في الأداء. ومع دمج هذا المحرك، يُتوقع تحسن واضح في القدرة على التحليق بسرعة فوق صوتية دون استخدام الحارق اللاحق، وفي أنظمة الطاقة، والمناورة، والصعود العمودي، إضافة إلى زيادة المدى والحمولة القتالية.

وتتوقع بعض التحليلات الغربية أن يتركز الإنتاج في هذا المصنع على عائلة J-35، مع الإشارة إلى أن حجم المنشأة يقارب حجم خطوط إنتاج مقاتلات F-35 الأمريكية، ما قد ينعكس على قدرة إنتاجية مماثلة نسبيًا. وبناءً على هذه المعطيات، قدّر محللون أمريكيون أن الإنتاج السنوي المشترك لمقاتلات J-20 وJ-35 قد يتجاوز 200 طائرة، حتى وإن كان إنتاج كل طراز على حدة أقل من معدل إنتاج F-35، إلا أن الحصيلة الإجمالية تبدو أعلى.

وانطلاقًا من هذا المسار، يرى هؤلاء أن الصين تتقدم تدريجيًا نحو تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة، بل وربما تجاوزها في عدد المقاتلات الشبحية خلال السنوات المقبلة.

وفي سياق موازٍ، تشهد القوات الجوية الصينية عملية إحلال واسعة، حيث يتم سحب مقاتلات J-7 وJ-8 تدريجيًا من الخدمة. كما أصبحت طائرات مثل Su-27SK وJ-11A وJ-10A تمثل اليوم أضعف حلقات القوة الجوية الصينية من حيث الأداء القتالي، بل إن بعض نسخ Su-27 وJ-11A بدأت بالفعل بالخروج من الخدمة أو التحول إلى مهام تدريبية في الأكاديميات الجوية.

وعلى الجانب الروسي، طرحت موسكو مؤخرًا النسخة ذات المقعدين من سو-57 تحت مسمى Su-57D. وهي ثاني مقاتلة شبحية ثنائية المقعد في العالم بعد J-20S الصينية. وقد أثارت هذه النسخة انتقادات من بعض المراقبين، الذين اعتبروا أن تصميمها لا يعكس تطورًا جذريًا، بل أقرب إلى إعادة هيكلة لطائرة سو-30 مع تعديلات على هيكلها، حيث برزت قمرة القيادة بشكل مرتفع وغير متكامل بصريًا. بالمقابل، يُنظر إلى J-20S على أنها أكثر نضجًا من حيث دمج المقعدين دون الإخلال بالتصميم الشبحي أو منظومة الأداء.

وتطور سلاح الجو الصيني لا يقتصر على الأرقام أو معدلات الإنتاج فقط، بل يرتبط أيضًا بتطور الفلسفة التصميمية والانتقال التدريجي نحو منظومة قتالية أكثر تكاملًا. وتشير المؤشرات إلى أن هذه القصة ما تزال في بدايتها، وأن السنوات المقبلة ستكشف المزيد من التحولات في ميزان القوى الجوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى