كوريا الشمالية تستنسخ التجربة الإيرانية في مجال المُسيرات

استطاعت كوريا الشمالية ان تطور ترسانة عسكرية ضخمة خلال السنوات الماضية، فقد أفادت تقارير إعلامية، أن الحرب مع إيران دفعت كوريا الشمالية إلى استثمارات في البنية التحتية العسكرية المدفونة باعتبار أنها ستكون الأكثر منطقية، ومن شبه المؤكد، أن تحصين وتوسيع هذه المنشآت تحت الأرض سيحتل مرتبة متقدمة في قائمة أولويات كيم.
قد يعني هذا حفراً أعمق ونقاط دخول أكثر سرية لهذه المنشآت تحت الأرض، والتي يقع العديد منها في أعماق التضاريس الجبلية لكوريا الشمالية، وهذا هو الدرس الذي يجب أن يخشاه مخططو الحرب الأمريكيون والكوريون الجنوبيون أكثر من غيره، حسب موقع keia.
ويرجع ذلك بعدما أثبتت شبكة إيران الواسعة من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة ومستودعات الذخيرة تحت الأرض أنها منتشرة بشكل كافٍ لمنع الطائرات الهجومية الأمريكية والإسرائيلية من استهداف أهداف عالية القيمة بشكل كامل.
من المجالات الأخرى التي تستدعي اهتمامًا دقيقًا استخدام إيران الفعال للطائرات الهجومية المسيرة منخفضة التكلفة.
تعد سلسلة طائرات “شاهد” المسيرة أحدث دليل على قدرة الذخائر الرخيصة المنتجة بكميات كبيرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.
ورغم أن برنامج الطائرات المسيّرة في كوريا الشمالية لا يزال أقل نضجًا من نظيره الإيراني، فقد جعل كيم جونغ أون تطوير الطائرات المسيّرة محليًا أولوية معلنة.
عمليًا، أثبتت عقيدة “الدفاع الفسيفسائي” الإيرانية، التي توزع سلطة القيادة على القادة الإقليميين في زمن الحرب، مرونة ملحوظةً تحت الضغط، فحتى مع وقوع ضحايا لشخصيات سياسية وعسكرية بارزة جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تنهار الجمهورية الإسلامية.
ويتميز النظام ببنية مؤسسية متينة مصممة خصيصًا لامتصاص مثل هذه الضربات ومواصلة القتال. في ظل الدكتاتورية الشخصية في كوريا الشمالية، يبقى أن نرى ما إذا كان كيم سيتخلى يومًا ما عن سيطرته الكاملة على جيشه.
فاستراتيجية القيادة والسيطرة في كوريا الشمالية خلال الحرب شديدة السرية، ومن المرجح أنها لا يعرفها إلا كبار قادة الجيش الشعبي الكوري.
ولا تمتلك كوريا الشمالية بنية مؤسسية مماثلة، فكما هو معتاد في الأنظمة الشيوعية، تنبع السلطة السياسية والعسكرية حصراً من حزب العمال الكوري، ومن كيم جونغ أون نفسه داخل الحزب.
ولا يعمل الجيش الشعبي الكوري بشكل مستقل عن حزب العمال، بل هو أداة في يده، لا توجد مراكز قوى موازية، ولا جهات اقتصادية مستقلة مؤسسياً، ولا مؤسسة سياسية قادرة على ملء فراغ القيادة في حال اغتيال كيم.
وتحمل التجربة الإيرانية دلالات مقلقة لمخططي الحرب في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إذا كانت إيران، وهي دولة أكبر وأكثر انكشافاً جغرافياً، قادرة على تحمل الضربات المتواصلة ومواصلة القتال، فإن كوريا الشمالية، بأنفاقها العميقة وتضاريسها الجبلية الوعرة وترسانتها النووية الضخمة، تمثل تحديا عملياتيا أشد وطأة.
ويبرز الدرس الإيراني بشكلٍ جلي في البعد النووي، فقد كانت إيران على وشك امتلاك أسلحة نووية، بينما كوريا الشمالية قوة نووية راسخة تمتلك أنظمة إطلاق صواريخ متطورة.
ويتعين على المخططين الأمريكيين والكوريين الجنوبيين الآن التعامل مع احتمالٍ حقيقيّ يتمثل في أن حملة جوية تقليدية متواصلة قد تتجاوز بسرعة عتبة بيونغ يانغ النووية.
ومن المرجح أن يستنتج كيم من الحرب الدائرة، أن نقطة ضعف إيران الأساسية تكمن في فشلها في تطوير أسلحة نووية. بل قد يدفع الصراع الإيراني كيم إلى خفض عتبة امتلاكه للأسلحة النووية بدلًا من رفعها، مما يزيد من تعقيد خطط الردع الأمريكية الكورية الجنوبية.



