الصين تواصل تطوير قدرات طائراتها.. دمج صاروخ PL-17مع مقاتلة J-10

تواصل الصين تسريع وتيرة تطوير مقاتلاتها الشبحية في إطار استراتيجية عسكرية تهدف إلى تعزيز تفوقها الجوي وتوسيع قدراتها القتالية الحديثة، وسط تنافس متصاعد مع الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ويشمل هذا التوجه تطوير وإنتاج طائرات متقدمة مثل J-20 وJ-35، المزودة بتقنيات التخفي وأنظمة الاستشعار والقتال الشبكي، بما يعكس سعي بكين إلى بناء قوة جوية قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى وفرض حضورها العسكري في مختلف مسارح العمليات.
وكشفت وسائل إعلام في تقريرعن تفصيل عسكري لافت أثار اهتمام الأوساط المتخصصة، يتمثل في ظهور المقاتلة الصينية “J-10C” خلال تدريبات حديثة وهي مزودة بنوع مختلف من حوامل التسليح، ما يشير إلى تطور مهم في تكاملها مع منظومة الصواريخ بعيدة المدى.
وبحسب ما أورد التقرير، فقد لاحظ محللون أن المقاتلة استخدمت حاملة تسليح من فئة DF-4/3 الكبيرة، وهي نفس الحاملة التي سبق استخدامها مع المقاتلة “J-16” عند حملها لصاروخ “PL-17”، ما اعتُبر دلالة تقنية على توافق هذا الصاروخ مع منصة J-10C.
ومع دخول هذه الحوامل الخدمة في التدريبات اليومية، بات من شبه المؤكد—وفق تقديرات مراقبين—أن دمج صاروخ PL-17 مع J-10C أصبح واقعاً عملياً وليس مجرد اختبار محدود.
ويُعد صاروخ “PL-17” من أكبر صواريخ القتال الجوي في العالم، إذ يتراوح طوله بين 5.7 و6 أمتار، أي أطول بنحو مترين من صاروخ “PL-15”، ما دفع بعض هواة الشؤون العسكرية إلى إطلاق لقب “العمود الكهربائي الطائر” عليه بسبب حجمه غير المعتاد ضمن فئة صواريخ جو–جو.
ورغم عدم إعلان الصين رسمياً عن مدى الصاروخ، فإن تقديرات معهد “RUSI” البريطاني ومراكز بحثية أخرى تشير إلى أن مداه يتجاوز 400 كيلومتر، مع احتمالات تصل في بعض التحليلات إلى قرابة 500 كيلومتر.
وبالمقارنة، لا يتجاوز مدى صاروخ “PL-15” نحو 200 كيلومتر، ما يعني أن “PL-17” يضاعف هذا الرقم بأكثر من مرتين. وعلى مستوى الترسانة العالمية الحالية، لا يوجد—بحسب التقديرات الغربية—صاروخ جو–جو دخل الخدمة يمكنه منافسة هذا المدى، حتى أن برنامج “AIM-260” الأمريكي قيد التطوير يُعتقد أن مداه سيكون أقل.
وكان هذا الصاروخ في السابق يُستخدم بشكل أساس على المقاتلة الثقيلة “J-16”، التي توفر بفضل محركها المزدوج وهيكلها الكبير قدرة تحميل عالية تسمح بحمل ذخائر ثقيلة مثل PL-17 دون صعوبات كبيرة.
أمَّا عند دمجه مع “J-10C”، فالوضع مختلف؛ إذ يصبح هامش الحمولة محدوداً، ما يفرض تنازلات تشغيلية، مثل صعوبة الجمع بين الصواريخ الثقيلة وخزانات الوقود الإضافية أو حاضنات الحرب الإلكترونية في نفس الوقت، إضافة إلى تأثير كتلة الصاروخ الكبيرة على توازن الطائرة، وبالتالي على مدى العمليات ومرونة التسليح.
وفي هذا الإطار، توجد طريقتان رئيستان لاستخدام الصاروخ: الأولى تعتمد على طائرات الإنذار المبكر التي تتولى رصد الهدف وتتبعُه من مسافات بعيدة، مع إرسال تحديثات مستمرة عبر وصلات البيانات لتوجيه الصاروخ خلال مرحلته المتوسطة نحو الهدف.
أمَّا الطريقة الثانية، فتعتمد على المقاتلات الشبحية مثل “J-20”، التي تتقدم إلى مناطق الاشتباك وتقوم بعمليات رصد وتتبع سرية، بينما تتولى مقاتلات أخرى إطلاق الصواريخ من الخلف كمنصات إطلاق فقط.
ويرى محللون أن توسيع استخدام هذا الصاروخ على أكثر من منصة يمنح مرونة تكتيكية أكبر، إذ يُتيح تنويع خيارات الانتشار القتالي بحسب طبيعة المهمة والظروف العملياتية، خصوصاً مع انخفاض تكلفة التعديل مقارنة بالقيمة القتالية المضافة.
كما يبرز البعد التصديري بوضوح، إذ بعد نتائج الاشتباك الجوي بين الهند وباكستان، ارتفع الاهتمام الدولي بـ J-10CE بشكل ملحوظ. وتشير تقارير إلى أن دولاً مثل مصر وإندونيسيا وأوزبكستان فتحت قنوات تواصل مع الجانب الصيني، في حين أعلنت باكستان نيتها توسيع مشترياتها من هذه المقاتلة.
ورغم أن PL-15 يمثل بالفعل إضافة قوية، فإن دمج PL-17 سيمنح المنصة قيمة سوقية أعلى وقدرة ردع أكبر في المنافسة الدولية.
وتعكس تفاصيل تغيير حوامل التسليح أن تطوير منظومات القوات الجوية الصينية لا يقتصر على الأداء القتالي فحسب، بل يراعي أيضاً متطلبات التشغيل الفعلي والتسويق الخارجي في آن واحد.
ولا يمثل دمج J-10C مع صاروخ PL-17 مجرد إضافة سلاح جديد، بل خطوة إضافية في ترسيخ مفهوم “تكامل المنظومات” داخل سلاح الجو الصيني، وتعزيز حضور الصناعة العسكرية الصينية في سوق السلاح العالمي بقدرات أكثر تنوعاً وتأثيراً.



