“باشيمي”.. مدينة غامضة تكشف تأريخ ميسان

بعد آلاف السنين من الغموض، عادت مدينة “باشيمي” القديمة إلى الواجهة من قلب محافظة ميسان، لتكشف واحدة من أهم الحكايات الأثرية المدفونة في جنوب العراق، بعدما بقيت لقرون معروفة فقط عبر النصوص المسمارية القديمة.
وتضم ميسان أكثر من 600 موقع أثري تنتشر في مناطقها المختلفة، تعرف محلياً باسم “اليشن”، وتعود إلى حضارات متعددة تعاقبت على المنطقة، من السومرية والأكدية إلى البابلية والفرثية والساسانية ثم الإسلامية.
وفي عام 2007، تمكنت بعثة تنقيب عراقية من اكتشاف مدينة “باشيمي” في تل أبي شيجة بمنطقة الطيب شرق العمارة، بعد حفريات استمرت خمسة أشهر وأسفرت عن العثور على معبد أكادي بيضوي الشكل وتمثال مرمري يحمل كتابات مسمارية تضمنت اسم المدينة والإله “شودا”، إلى جانب اسم الحاكم “شورابيل” حفيد سرجون الأكدي، ويعود تأريخ الموقع إلى نحو 2260 قبل الميلاد.
ويشير مختصون إلى أن اسم “باشيمي” ورد في نصوص أكادية وآشورية وبابلية لقرابة ثلاثة آلاف عام، فيما كان يعتقد سابقاً أن موقعها يقع خارج العراق، قبل أن يثبت الاكتشاف الأثري وجودها في ميسان.
ورغم أهمية هذا الكشف، يؤكد خبراء آثار، أن ضعف التمويل وقلة حملات التنقيب مازالا يعيقان الكشف عن المزيد من المدن والممالك المدفونة تحت مئات التلال الأثرية المنتشرة في المحافظة.



