روسيا تختبر صاروخ RS-28العابر للقارات وتؤكد دخوله الخدمة نهاية العام الجاري

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، دخول الصاروخ الباليستي الجديد من طراز RS-28 “سارمات” الى الخدمة نهاية العام الجاري، بعد انتاج أعداد كبيرة منه، مشيرة الى ان قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية أجرت عملية إطلاق اختبارية ناجحة جديدة لأحدث صاروخ باليستي عابر للقارات.
ويُعد RS-28 “سارمات”، منظومة صاروخية استراتيجية من الجيل الخامس، تعتمد على صواريخ باليستية ثقيلة متعددة المراحل تعمل بالوقود السائل ومتمركزة في منصات إطلاق ثابتة داخل صوامع تحت الأرض. وقد صُمم ليحل محل صواريخ R-36M2 “فويفودا” السوفيتية القديمة. وسيصبح عنصراً محورياً في الثالوث النووي الروسي، الذي يعتمد بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية الأرضية المتحركة والثابتة، حيث يُفترض أن يوفر قدرة ردّ حتمي في حال وقوع هجوم نووي معادٍ.
وبدأ العمل على تطوير المشروع عام 2011، وظهرت أول الإشارات الإعلامية إليه في كانون الاول 2013 نقلاً عن قيادة قوات الصواريخ الاستراتيجية. واكتملت الاختبارات الحركية لمحركات المرحلة الأولى في 2016، بينما بدأت اختبارات الإطلاق التجريبي في 2017.
وبحسب وزارة الدفاع الروسية، فقد تم بالفعل نشر “سارمات” في فرقة الصواريخ 62 في أوجور بمنطقة كراسنويارسك، وكذلك في الفرقة 13 في أورينبورغ. ومن المتوقع أن يصل أحد الأفواج إلى الجاهزية القتالية الكاملة بنهاية العام، على أن يتم سحب صواريخ R-36M2 القديمة من الخدمة.
من حيث المواصفات التقنية، يقول المسؤولون الروس بأن RS-28 يتفوق بشكل كبير على كل ما هو موجود لدى الدول الأخرى التي تمتلك برامج صاروخية نووية. يحمل الصاروخ 12 رأساً حربياً بقوة 750 كيلوطن لكل منها، ما يجعل قوة تدميره تعادل نحو 600 ضعف قنبلة “ليتل بوي” التي ألقيت على هيروشيما. ورغم ذلك، فإن أبعاده قريبة من صاروخ “فويفودا”، ما يسمح بالاكتفاء بتعديلات محدودة على منصات الإطلاق وتسريع عملية إعادة التسليح.
يبلغ مداه على المسار الباليستي نحو 18 ألف كيلومتر، ما يمكّنه من ضرب أي هدف داخل أراضي الخصم المحتمل، كما يمكنه اتباع مسار شبه مداري، ما يرفع المدى إلى نحو 35 ألف كيلومتر. ويعتمد “سارمات” على مبدأ القصف المداري الجزئي، حيث لا يسير على مسار باليستي تقليدي متوقع، بل يتحرك في مدار أرضي منخفض نسبياً، ما يتيح له ضرب الهدف من اتجاهات غير متوقعة بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك عبر القطب الجنوبي.
تعتمد قدرته على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية على حزمة من الأهداف الوهمية التي يصعب تمييزها عن الرؤوس الحربية الحقيقية عبر الرادار، ما يربك أنظمة الاعتراض ويقلل الوقت المتاح لاتخاذ القرار، كما أن الرؤوس الحربية نفسها، بعد انفصالها، تتبع مسارات معقدة مع قدرة على المناورة داخل الغلاف الجوي بهدف إرباك أنظمة الاعتراض، ما يجعل إسقاطها شبه مستحيل وفق التقديرات.
وتكمن نقطة الضعف الأساسية بالمنظومة في منصات الإطلاق الثابتة داخل صوامع تحت الأرض، والتي تُعرف إحداثياتها. ولهذا يجري العمل على تغطيتها بمنظومة الحماية النشطة “موزير” (Мозырь)، التي بدأ تطويرها في الحقبة السوفيتية.
وتقوم هذه المنظومة على تدمير الصواريخ المجنحة أو الرؤوس الحربية في مسافة قريبة جداً، عبر شبكة من المدافع الثابتة التي تطلق مقذوفات معدنية كثيفة لتشكيل سحابة اعتراض فوق الهدف، إضافة إلى رادارات كشف وتوجيه.
وبالإضافة إلى “سارمات”، تشمل هذه المشاريع صواريخ كروز “بوريفيستنيك” والطائرات المسيرة البحرية “بوسيدون”، والتي لا تزال في مراحل متقدمة من التطوير. ويتميز “بوريفيستنيك” بمحرك نووي صغير يمنحه مدى شبه غير محدود، حيث تشير الاختبارات إلى تحليقه لمدة تقارب 15 ساعة وقطعه نحو 14 ألف كيلومتر، ما يسمح أيضاً بالهجوم من اتجاهات غير متوقعة.
أما “بوسيدون” فهو طوربيد مسيّر تحت الماء مزود بدفع نووي، قادر على حمل رأس نووي بقوة تصل إلى 10 ميغاطن، وصُمم لضرب السواحل وإحداث موجات تسونامي اصطناعية وتلوث إشعاعي واسع، ويُصنف كسلاح ردع أخير يضمن الضربة الانتقامية حتى في حال تدمير بقية عناصر الثالوث النووي. يتميز بهدوء شديد وقدرة على العمل على أعماق تصل إلى ألف متر، ما يجعله صعب الاكتشاف.



