بنو صهيون في النخيب.. هل كنتم تتوقعون ديزني لاند ؟

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
استيقظ المستغربون المتعجبون الغافلون في العراق على وقع صدمة اكتشاف قاعدة إسرائيلية في صحراء النخيب !! يا للهول !!! يا للمصيبة !!! يا لانتهاك السيادة التي أصبحت مطاطية أكثر من عجلات الهمر الأمريكية !!!إلى هؤلاء المتعجبين والمستغربين نقول ..، إلى كل من أصيب بالذهول في بلاهة وكأنه اكتشف ثقبا أسود في مطبخ مهجور نقول لماذا الاستغراب؟ هل كنتم تعتقدون أن القوات الأمريكية في العراق موجودة لزراعة الشتلات وتوزيع الورود ؟ أم أنكم تظنون أن ماما أمريكا ستترك لقيطها المدلل (إسرائيل) وحيدا في البيت دون أن تفتح له الأبواب الخلفية ؟ السفارة المحصنة في المنطقة الخضراء التي لا يعرف أحد ما بداخلها !!! فقبل أن تشدوا الرحال بالاستنكارات إلى النخيب هل مررتم يوما بجانب القلعة الموجودة في قلب بغداد تلك التي تسمى سفارة وهي مدينة محصنة بل دولة داخل دولة . هل سأل أحدكم نفسه ماذا يوجد في تلك الأقبية العميقة ؟ هل يظن السُذج أنهم يوزعون هناك فيزا كارد أو يعبئون نماذج الترفيه لوجه الله ؟ إن من يعطي مفتاح البيت للحامي الأمريكي عليه ألا يسأل عن هوية الضيوف الذين يدخلون ويخرچون من دون أن يعلم أو يرى أو يسمع من يكونوا ! فالسفارة التي تضم آلاف الموظفين الذين لم نرَ وجوههم يوما هي المطبخ الذي تطبخ فيه كل المقبلات الصهيونية وما قاعدة النخيب إلا صحن من صحون المقبلات الصغيرة وقد وضع على طرف المائدة . وتلك أربيل المضيف المفتوح للموساد يجعل الحديث عن قاعدة في النخيب وكأنه خرق مفاجئ هو قمة الاستحمار السياسي . فالعالم كله يعلم أن أربيل وبعلم البارزاني تحولت إلى المقر الشتوي والصيفي للموساد الصهيوني . هناك يستقبل الصهاينة بالأحضان ويتمترسون خلف جبالنا تحت مسميات شركات أمنية أو خبراء ري وبستنة . فإذا كان الموساد يملك ديوانية في الشمال فلماذا تستكثرون عليه خيمة في صحراء النخيب ؟ثلاثي أضواء المسرح هم الغبي والمستغبي والنائم
فمن يستغرب اليوم وجود إسرائيل في العراق هو واحد من هؤلاء . فالغبي كل من يعتقد أن أمريكا وإسرائيل بينهما سوء تفاهم أو خصومة . ومستحمر بمرتبة شرف كل من يرى الطائرات الأمريكية في سمائه ويتجاهل أن معها طائرات صهيونية . ومنافق باستغباء كل من يوقع عقود التسهيلات الأمنية لأمريكا ويستغرب اكتشاف قاعدة إسرائيلة في النخيب فمن أباح استباح . الحقيقة التي تقال بلا رتوش أن من يمنح أمريكا قواعد في أرضه فقد منح عواهر الدنيا وشذاذ الآفاق حق المبيت في غرف نومه .أمريكا هي القواد السياسي للقيطة إسرائيل في المنطقة ، وهي التي تمهد الطريق وتمسح البلاط وتضع العطور لاستقبال أولاد العم سام فلا تمارسوا علينا دور العذراء الطاهرة وأنتم تعلمون أن عقد النكاح الأمني مكتوب بحبر أمريكي ومختوم بختم صهيوني . وفروا صراخكم وعويلكم فالنخيب ليست البداية ولن تكون النهاية . وطالما أن القلعة الخضراء في بغداد تضم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من أجهزة التنصت والخبراء فاستعدوا لرؤية نجمة داوُد على لافتات المطاعم في بغداد قريبا .. طالما أن السيادة مجرد كلمة في قصيدة وطنية تُقرأ في المناسبات فقط من دون أن نعرف معناها أو نؤسس شيئا لوجودها فعلا وطالما أن يد قوات الحشد الشعبي مغلولة ونباح الكلاب عليها لا ينقطع فلا سيادة ولا هم يحزنون والسلام ..



