الإيمان في مواجهة الأعاصير الفكرية المنحرفة

يحتاج الناس إلى الإيمان حاجة قاطعة، كونه يُعد من ضروريات العيش المستقر المتوازن والقويم، وإذا فقد الإنسان الإيمان كأنه فقد الاستقرار والاطمئنان، وعندها تكون حياته عبئا عليه، ويكون في حالة من التذبذب النفسي والعقلي والفكري بحيث لا يجد لحياته مستقَرا، فتتلاعب به الدنيا يمينا وشمالا، وتصبح حياته أشبه بالتيه الشديد.
ولكن حين يدخل الإيمان قلب الإنسان يكون في مأمن من عواصف التذبذب واللا استقرار، والإيمان الذي يجعل الإنسان مستكينا مؤمنا هو ما يدخل إلى قلبه ويقوده إلى الله تعالى، وهو أيضا ما يتم تثبيته بالعمل الصحيح، أي أن إيمان الإنسان هو ما يقربه إلى الله تعالى، ولهذا عليه أن يجسد هذا الإيمان في جميع أعماله المادية.
لذلك يُعد الإيمان من أعظم الأسس التي تمدّ الإنسان بالمنهج التربوي القويم الذي يضمن له نتائج جيدة ومستدامة، ولهذا تكون سيرة الإنسان المؤمن معلومة ومستندة إلى الأحكام وإلى الدقة والالتزام والانسجام في نفس الوقت، وإذا ما تمكن كل إنسان من الوصول إلى هذه الدرجة من الإيمان فإنه يكون قد حقق غايته في الارتقاء ضمن حياة معافاة.
الالتزام والانضباط العالي للمؤمنين
وهذا سوف ينعكس على سلوكه ودرجة التزامه، فمن يحقق درجة الإيمان ويصل إلى المرتبة العليا منه، سوف يقوده ذلك إلى حالة التجسيد الفعلي المنضبط لتأدية الأعمال في التوقيت المحدد لها، بمعنى سوف يكون إنسان منضبطا إلى أقصى درجة، لأن الإيمان سوف يدفع الإنسان إلى الالتزام والانضباط العالي، لهذا تكون مثل هذه الصفات معروفة عنه ولصيقة به، وهذا بالفعل ما يتميز به المؤمنون وهو الالتزام قولا وتوقيتا وفعلا.
أما الإنسان المنزوع من الإيمان لأي سبب كان، فتراه أقرب إلى الشيطان، كونه ذا شخصية عاجزة وضعيفة وغير قادرة على الإنجاز،
أما حال الإنسان المؤمن المدعوم بكل وسائل التمكين، فإن الإيمان يمنحه الاستقرار والطمأنينة وهذا هو الشرط الأهم والأكبر لكي يكون الإنسان فاعلا ومنتجا ومؤثرا في محيطه الاجتماعي أو العملي أو الدراسي أو سواه، وبهذا يكون الإنسان الذي يفتقد للإيمان مفرغا من السيرة الثابتة والواضحة.
وغالبا ما تكون سيرة الإنسان خالي الإيمان متذبذبة، ولا تجد عقيدة صحيحة في قلبه، وسرعان ما يجد نفسه مأسورا بين مخالب الشيطان، وخاضعا له، الأمر الذي يجعل منه إنسانا شريرا ولا فرصة أمامه لكي يكون مقبولا في المجتمع، إلا إذا قيّض له أن يكون قادرا على تحصيل الإيمان وهذا الشرط يتطلب الحصول على مقومات الإنسان المؤمن وهي تقوم على قيم معروفة، وانضباط والتزام بالأحكام وبجميع القيم والعادات الاجتماعية التي تجعل منه إنسانا مستقرا متوازنا وفاعلا.
ولابد للإنسان أن يفهم نقطة في غاية الأهمية لها علاقة بموضوعة الإيمان، فقد يؤمن بعضهم بأفكار أو أقوال أو مقولات أو سواها، تتناقض مع الإيمان السليم، بمعنى ربما يؤمن بعضهم بالخرافات والأساطير أو الأوثان، ومثل هذه القضايا تقود الإنسان نحو الانحراف والضلال، لذلك حين يؤمن بعض الناس بالخرافات، فإن هذا النوع من الإيمان يتناقض كليا مع الإيمان السليم والصحيح، وهكذا يتعرض الإنسان المؤمن بالأفكار إلى نوع من الضلال الشديد.
فيصبح عُرضة للاصطفاف إلى جانب الشر ومعارضة الحق، والدخول في معسكر الشياطين، التي تدفعه أكثر فأكثر نحو مستنقع الانحراف الفكري والاجتماعي، ولا يمكنه أن يكون مشاركا في الخير والعمل الصلاح، ولا يمكن أن يكون عنصرا مفيدا في المجتمع، بل مثل هذا النوع من الناس حتى محيطه الاجتماعي الأصغر (العائلة) تكون معرضة للانحراف، بسبب تأثر أفرادها بالمنحرف الأول الذي خلا قلبه من الإيمان الحقيقي.
الأنبياء وغرس الإيمان في النفوس
ولكي نفهم ونعرف قيمة الإيمان وأهميته بالنسبة للإنسان، يمكننا أن نطلع على ما قام به الأنبياء من مهام ساعدت البشرية على التغيير والتحول من مجتمعات شريرة خاضعة للشر والنزاعات والغزوات ولكل أفعال الشر المعروفة، بسبب فقدانها لعنصر الإيمان الضابط لإيقاع الحياة القائمة على الخير، وهذا يعني أننا بلا إيمان لا يمكن أن نتقدم خطوة واحدة نحو الخير.



