بأسلاكِ الحروبِ نشأتُ طفلاً

قاسم العابدي
سأغرسُ بين أوردتي نِصالي
وأرمي نحوَ مرآتي نِبالي
سأرتكبُ الدّموعَ على زمانٍ
تكسّرُهُ طواغيتُ الليالي
وأحصي كلَّ أشجاني الحَيارى
وكيفَ أعدُّ أنيابَ النِّزالِ
أنا صوتُ الهزائمِ في حياةٍ
تراءَتْ فوقَ خاصرةِ اغتيالي
على كفّي حملتُ الهمَّ شكلاً
تناثرَ في محطّاتِ ارتجالي
صهرتُ براحةِ الأوجاعِ عُمراً
تكيّفَ بالأسى قبلَ انفعالي
بأسلاكِ الحروبِ نشأتُ طفلاً
وناجيتُ الرّصاصَ مع اكتِهالي
تعانقُني المنايا كلَّ حينٍ
فأقتَلُ تحتَ سكّينِ المعالي
على ورقِ الجرائدِ أوّلَتني
عناوينٌ تُكحَّلُ بالضّلالِ
تلقّيتُ الكبائرَ باعتناقٍ
وغازلتُ النّوائبَ باحتفالِ
نوافلُ غُربتي أبوابُ فرضٍ
وسَهوُ ملامِحي شكلُ الجلالِ
تلوِّنُني دروبُ القهرِ حتّى
وجدتُ القهرَ ينضحُ في مَقالي
أشدُّ خواصرَ السّاعاتِ حتّى
أمرَّ بها على كفِّ المنالِ
وأسخرُ من مساءاتٍ تُريني
وجوهاً ليسَ تُبصرُ من خِلالي
أشدُّ على السّدى أسفارَ قلبٍ
تمادى بالرّحيلِ الى المُحالِ
سأغفر للذي قد رامَ صَلبي
على جِذعٍ تيبَّسَ بالسُّؤالِ.



