براعم العطاء في كربلاء تصنع موقفاً لا ينكسر

في مشهد يفيض إنسانيةً وصدقاً، تحول مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) إلى ساحة نابضة بالعطاء، حيث تسابق الأطفال قبل الكبار لتقديم ما يملكون دعماً للشعبين إلايراني واللبناني، هؤلاء الصغار، الذين لم تكتمل أعمارهم بعدُ، قدموا درساً بليغاً في التضامن، مؤكدين أن القلوب حين تتوحد تصبح أقوى من كل أشكال العدوان.
بأيدٍ صغيرة وقلوب كبيرة، حمل الأطفال تبرعاتهم البسيطة، لكنها عظيمة في معناها، مرفقة برسائل حب وأمل تعبر عن وعي مبكر بقيمة الوقوف مع الشعوب المتضررة، لم تكن تلك المبادرات مجرد لحظات عاطفية، بل صورة حقيقية لروح التكافل التي تتجذر في المجتمع، حيث يصبح العطاء لغةً مشتركة تتجاوز الحدود.
ويأتي هذا الحراك الإنساني في ظل استمرار حملات التبرع الشعبية التي تشهد زخماً متصاعداً، تأكيداً على وحدة الموقف ورفض العدوان الصهيو أمريكي، وتجسيداً لروح التضامن مع الشعبين الإيراني واللبناني.
وقد أثبت الأطفال، بمواقفهم العفوية، أن الكرامة والرحمة لا ترتبط بالعمر، بل بما يحمله الإنسان في قلبه من قيم ومبادئ.
وإن ما يحدث اليوم عند مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) ليس مجرد حملة تبرعات، بل رسالة إنسانية عميقة مُفادها أن الشعوب الحية قادرة على مواجهة التحديات بوحدة قلوبها، وأن العطاء حين يسبق الأعمار، يصنع جيلاً كبيراً بمواقفه، ثابتاً في وجه كل عدوان.



