اخر الأخبارثقافية

يسير إلى الأقصى سير البواسل

مرتضى التميمي
بعيداً عن الشعر الذي كان قائلي
قريباً من الشعرِ الذي صار قاتلي
.
نصبت خيامي ثم أدركت وحدتي
وأمعنت في عمرٍ عصيبٍ و زائلِ
.
وجرّدتُ قلبي من أمانيه كي يرى
سلالةَ حزنٍ ما رأت غيرَ وابلِ
.
تشبّثَ بي جرحٌ نبيلٌ وقال لي
تمهّل فإنّ الدهر شدّ سلاسلي
.
وجرجرني حيث المروءاتُ تختفي
وجيء بمرآةٍ وحبلٍ وغائلِ
.
ومن ثم ألقوا بالعُصيِّ فإذ بها
ثعابين نقصٍ تقتفي أيّ كاملِ
.
تفرعن فيها السمُّ حتى تكالبت
على ثغريَ العطشان ترجو تآكُلي
.
نظرت إلى الغيمِ الذي مرّ حاملاً
دموعَ انطفاء الروح بعد القنابلِ
.
ليسكبها فوقي فأفهم حزنها
وأشرب طعم الفقد من كفّ راحلِ
.
لمحتُ عيوناً كنت أنسى تغرّبي
إذا ما جرت في البالِ مثل الأيائلِ
.
تذكّرني بالغيب عند تشرّدي
وتفتح لي باباً يؤدي لآهِلي
.
لأنّ خرابَ العمرِ أزرى بمهجتي
فأمست بواراً مثل أرض النوازلِ
.
يطوفُ بها الحَومُ الجريحُ مرابطاً
على جثث الأحلامِ والحزنُ آكِلي
.
وما عدت أدري كيف أصبر حينها
وأرجو لموتي أن يصونَ شمائلي
.
نظرت لوقت الحزنِ كان مؤبّداً
كأنّ سجون الأرضِ غاصت بداخلي
.
كأنّ نبيّ الدمع قال لدمعهِ
بأنْ يُشربوني من دموع الأوائلِ
.
لأفهم معنى الحزنِ فالحزنُ غابتي
قضيت به عمري كسربِ بلابل
.
أغرّدُ لكن لم يسمع الدهرُ نغمتي
ولم تفهمِ الدنيا معاني رسائلي
.
ولم أك في يومٍ وريثاً لفرحةٍ
أنا إبن أرض الطفِ والطفُّ سائلي
.
أأدركت معنى الفقدِ منذ رحيله
وأدركت جدوى أن تناديه يا علي ؟
.
فهذا عليٌ مايزال نزيفهُ
يسير إلى ألأقصى مسيرَ البواسلِ
.
دمٌ كان جسرَ الكربلاءات فارتقى
بنزف عليِّ العصرِ أعلى المنازلِ
.
قضى صائماً عطشان مثل إمامهِ
به اكتملت فجراً جميع الشمائلِ
.
به الطبرةُ الأولى بمحرابِ حيدرٍ
تلاقت بيوم الطفِ عند الفضائلِ
.
به رمضانُ الحزنِ ينعاه مُكرهاً
وعاشورهُ تبكي بحزنٍ مماثلِ
.
سليلُ علي الأولين بصبرهِ
وريث عليِ الآخرين العواهلِ
.
فيا حزننا المسكوب منذ رحيله
بقارورةٍ ضمت جميع المناهلِ
.
فنحن عطاشى الذكريات ومالنا
سوى وجهه الهادي لكل النواهلِ
.
سوى صوتهِ الصوفيّ حين سماعهِ
ندور برغم النزفِ حول الدلائلِ
.
ويا وجهنا المكسورَ من ذا يعيده
لبلدتهِ الأولى على جنحِ زاجلِ
.
يحطّ على كل القلوب كنبضةٍ
حسينيةٍ ما جوبهت بالمشاكلِ
.
أبا مجتبى لم يمسحِ الشعرُ دمعتي
وما أدركت حزنَ المسيرِ قوافلي
.
أنام وأصحو والصراخاتُ في دمي
وأبحث في اللا شيء من غير طائلِ
.
وأبحث في جدوى الوجوه فلا أرى
سوى نازفات الغيمِ عند الهواطلِ
.
إلى أين نمضي فالدروب تنصّلت
وأخفى يزيدُ العصرِ كل الموائلِ
.
متى يظهر الموعودُ فالنزف قائمٌ
يصدّره دوماً شريطُ العواجلِ
.
متى فرصاصُ الأرضِ يزداد سطوةً
وليس لصدرِ النور غير الثواكلِ
.
أتحميهِ من كل الرصاص بدمعها؟
وتخفيهِ في صدرٍ كسيرٍ و ساعلِ؟
.
متى يا إمامَ العصرِ فالصبر قاتلٌ
وما قيمةُ المخدوشِ بين المَقاتِلِ
.
أنا و بقايا الدمع نجثو بحزننا
وليس لمرضى مثلنا من تماثُلِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى