اخر الأخباراوراق المراقب

الأئمة الاثنا عشر.. قادة الإسلام لا الشيعة

قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ وقال عز وجل أيضاً: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

تصرّح هاتان الآيتان الكريمتان بشكل واضح وجلي، أن الله سبحانه قد بعث نبيه الخاتم محمداً (صلى الله عليه وآله) ليكون الشاهد على الإنسانية كلها في عصره، ولكي يبشرهم بالجنة ونعيمها، وينذرهم من النار وعقابها، عبر الدعوة الإسلامية التي أنزلها الله إليه، لتكون السراج المنير الذي يهتدي به البشر، ليخرجوا من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن اليأس إلى الأمل.

وقد أدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) المهمة المطلوبة منه على الوجه الأكمل، حيث تمكن من إنهاء عصر عبادة الأوثان والأصنام، وإعلان عصر بداية الله الواحد القهار عندما فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة المباركة، واستطاع النبي (صلى الله عليه وآله) أن يؤسس النواة الرئيسة للدولة الإسلامية التي اتسعت فيما بعد عصره حتى أصبحت من أكبر الدول التي عرفها تأريخ البشرية سواء من المساحة الجغرافية، أو عدد السكان، مع حضارة متميزة قدمت الكثير من الخدمات الجليلة للإنسانية في شتى أنواع المعارف والعلوم الدينية والدنيوية.

ومع مرور الوقت بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله) وقعت خلافات كثيرة بين المسلمين نتيجة تَشَعُّب الولاءات والعصبيات وتنوع المشارب العقائدية والفقهية، وانقسم المسلمون بسبب ذلك إلى مذاهب متعددة، وكل مذهب يتبع مدرسة عقائدية وفقهية تختلف في بعض التفاصيل عن المدارس الأخرى، والكل يعتبر أن القرآن الكريم والسنة النبوية تؤيده فيما ذهب إليه من آراء عقائدية وفقهية.

وكل الانقسامات الحاصلة بين المسلمين يمكن جمعها تحت عنوانين كبيرين هما “الشيعة” و”السنة”، فمن أخذ بمقولة النص على الخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وأنها لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) كانوا هم “الشيعة”، ومن أخذ بمقولة “الشورى” كانوا هم “السُنة”.

ومن قال بمقولة “النص” لم يقتصر الأمر عندهم على علي (عليه السلام) وحده، بل يشمل عندهم عقائدياً كل الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام)، الذين كان علي (عليه السلام) أولهم، وآخرهم هو المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) الذي يملأ الأرض عندما يخرج عدلاً وقسطاً كما ملأها البشر ظلماً وجوراً، ودليلهم على ذلك هو خلافة الإمام الحسن (عليه السلام) بعد أبيه علي (عليه السلام)، وخلافة الإمام الحسين (عليه السلام) الواردة في نص الصلح بين الإمام الحسن ومعاوية فيما لو مات معاوية وكان الحسن (عليه السلام) قد مات، ودليلهم أيضاً هو الشعار الذي حمله العباسيون عندما ثاروا ضد الأمويين وهو “يا لثارات الحسين” (عليه السلام)، وكذلك في زمن العباسيين عندما اختار المأمون الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ولياً للعهد، فهذا كله لم يكن ليحصل لولا نص النبي (صلى الله عليه وآله) كما أمره الله على أن يكون الأئمة (عليهم السلام) هم خلفاء النبي (صلى الله عليه وآله) بعده في الولاية على الأمة الإسلامية.

المهم أن الانقسام بين الفريقين من المسلمين امتد إلى المجال الفقهي، فالمذاهب السنية الأربعة اعتمدوا في ذلك على الروايات الواردة عن أمثال حبر الأمة “ابن عباس” و”عائشة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)” و”جابر بن عبد الله الأنصاري” و”أبي هريرة” و”عبد الله بن مسعود” وغيرهم من الصحابة مضافاً إلى الكتاب وسنة النبي (صلى الله عليه وآله)، بينما أخذ الشيعة أحكام فقههم عن الكتاب والسنة وروايات الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام)، لأنهم الشارحون والمفسرون لكل ما جاء به الله في القرآن وما ورد في السنة النبوية الشريفة، وهذا ما أدى إلى اعتبار الأئمة (عليهم السلام) على أنهم فقهاء المذهب الشيعي لا غير، وليسوا فقهاء الدين الإسلامي بشكل عام. وقد ارتكز هذا الأمر في قلوب وعقول أتباع المذاهب الأربعة عبر العصور حتى صار كأنه حقيقة لا مجال لإنكارها أو للتحقيق فيها، وكانت الحجّة عند فقهاء المذاهب الأربعة لعدم الأخذ بكلام الأئمة (عليهم السلام) أن النصوص والروايات تنتهي عندهم ولا يصل سند الأحاديث منهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وهذا ما أدى إلى خلو كتب الحديث عند “السنة” من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت “عليهم السلام” إلا فيما قل وندر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى