ألغام وزوارق وغواصات صغيرة.. ترسانة الجمهورية الإسلامية تتفوق عالميا

كيف فرضت طهران سيطرتها على مضيق هرمز؟
فرضت الجمهورية الإسلامية سيطرتها بشكل كامل على مضيق هرمز بعد العدوان الذي شنته واشنطن والكيان الصهيوني على طهران، وعلى الرغم من محاولات كسر هذا الحصار إلا أن جميع الحلول فشلت، مما شكل ضغطاً كبيراً على واشنطن التي تواجه أزمة اقتصادية، اذ يشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية القادمة من الخليج إلى الأسواق الدولية.
وتشير تحليلات عسكرية عديدة إلى أن إيران لا تعتمد على سلاح واحد لإغلاق المضيق، بل طورت خلال العقود الماضية منظومة متكاملة من الأسلحة البحرية والجوية والصاروخية، هذه المنظومة تقوم على مفهوم عسكري يُعرف بمنع الوصول وحرمان المنطقة، أي جعل العمليات العسكرية المعادية مكلفة وخطيرة إلى حد يمنع الخصم من العمل بحرية.
وهذه الاستراتيجية تقوم على استخدام مجموعة واسعة من الوسائل منخفضة التكلفة نسبياً لكنها عالية التأثير، بما يسمح لإيران بفرض ضغط مستمر على حركة السفن التجارية ورفع المخاطر إلى مستويات قد تدفع شركات التأمين إلى تعليق تغطية النقل البحري، وهو ما قد يوقف حركة الناقلات حتى قبل وقوع هجمات مباشرة.
ويقع مضيق هرمز بين الخليج وبحر العرب، ويبلغ عرضه في أضيق نقاطه نحو 21 ميلاً فقط، هذا الحجم الضيق يجعل أية عمليات عسكرية أو زرع ألغام أو إطلاق صواريخ قادرة على تهديد كامل الممر الملاحي تقريباً.
وتشير الدراسات العسكرية إلى أن إعادة فتح المضيق بعد إغلاقه ليست عملية سهلة، إذ تتطلب عمليات واسعة لكشف الألغام وتأمين السفن ومواجهة الغواصات والطائرات المسيرة، وهي عمليات قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر في ظل القتال المستمر.
وتعد الألغام البحرية أحد أكثر الأسلحة فعالية في تعطيل الملاحة. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران تمتلك آلاف الألغام البحرية بمختلف أنواعها.
وتشمل هذه الألغام نماذج تلامسية تنفجر عند اصطدام السفينة بها، وألغاماً مغناطيسية وصوتية تستشعر مرور السفن، إضافة إلى ألغام يمكن تثبيتها مباشرة على بدن السفن.
وتكمن خطورة الألغام في أن اكتشاف لغم واحد فقط قد يفرض إجراءات أمنية واسعة تشمل عمليات تفتيش ومسح للمياه بواسطة غواصين وروبوتات تحت الماء ومروحيات متخصصة، وهو ما يبطئ حركة الملاحة بشكل كبير.
كما تمتلك إيران أيضاً ترسانة من الصواريخ البحرية القادرة على ضرب السفن في الخليج والمناطق القريبة من المضيق.
من أبرز هذه الصواريخ صاروخ نور الذي يُعد نسخة مطورة من صاروخ صيني مضاد للسفن، ويصل مداه إلى نحو 120 كيلومتراً في نسخته الأساسية ويزيد في النسخ المطورة.
ويتميز هذا الصاروخ بأنه يحلق على ارتفاع منخفض جداً فوق سطح البحر، ما يجعل اكتشافه بواسطة الرادارات أصعب ويقلل من وقت رد الفعل لدى السفن المستهدفة.
وإلى جانب صاروخ نور، تمتلك إيران صواريخ قادر التي تُعد تطويراً لنفس العائلة الصاروخية لكنها بمدى أكبر يصل إلى ما بين 200 و300 كيلومتر.
هذا المدى يسمح لإيران بتغطية مساحات أوسع من الخليج وخليج عمان، وليس فقط مضيق هرمز نفسه.
وطورت إيران أيضاً صواريخ بحرية بعيدة المدى تُعرف باسم صواريخ أبو مهدي، ويقال إن مداها قد يتجاوز ألف كيلومتر، وهذا النوع من الصواريخ يسمح لإيران بتهديد السفن في مناطق أبعد بكثير من المضيق، بما في ذلك أجزاء من بحر العرب وربما المحيط الهندي، ويهدف هذا المدى الطويل إلى توسيع نطاق التهديد بحيث لا يقتصر على نقطة الاختناق في المضيق.
وتمثل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن تهديداً مختلفاً وأكثر تعقيداً، ومن أبرز هذه الأنظمة صاروخ خليج فارس الذي يشتق من عائلة صواريخ أرض أرض قصيرة المدى، هذا الصاروخ يهاجم الأهداف من ارتفاع عالٍ وبسرعات كبيرة قد تتجاوز عدة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعل اعتراضه أكثر صعوبة بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي على السفن.
وتعتمد البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني على مئات الزوارق السريعة الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات جماعية، ويقوم هذا التكتيك على استخدام عدد كبير من القوارب الصغيرة لمهاجمة السفن من اتجاهات مختلفة في الوقت نفسه، وهو ما قد يربك الدفاعات البحرية للسفن الكبيرة، كما يمكن لهذه القوارب زرع الألغام أو إطلاق الصواريخ القصيرة المدى أو تنفيذ هجمات انتحارية ضد السفن.
وتمتلك إيران أيضاً أسطولاً من الغواصات الصغيرة المصممة للعمل في المياه الضحلة للخليج، وهذه الغواصات يصعب اكتشافها بسبب حجمها الصغير وطبيعة المياه الدافئة التي تقلل فعالية أجهزة السونار، ويمكن للغواصات إطلاق طوربيدات ضد السفن أو زرع الألغام في الممرات البحرية.
وفي السنوات الأخيرة أصبحت الطائرات المسيرة جزءاً أساسياً من العقيدة العسكرية الإيرانية، وتستخدم هذه الطائرات في الاستطلاع ومراقبة السفن وتحديد الأهداف للصواريخ.
كما ظهرت قوارب غير مأهولة محملة بالمتفجرات يمكن توجيهها عن بعد لضرب السفن أو ناقلات النفط.
وتشير معظم الدراسات العسكرية إلى أن قوة الاستراتيجية الإيرانية لا تكمن في سلاح واحد، بل في الجمع بين عدة طبقات من التهديدات في وقت واحد.
فالألغام تعطل الملاحة، والصواريخ تهدد السفن من مسافات بعيدة، والغواصات والزوارق السريعة تشكل خطراً قريباً، بينما توفر الطائرات المسيرة القدرة على الاستطلاع والتوجيه.
هذا المزيج يجعل عمليات إعادة فتح المضيق معقدة تتطلب مشاركة قوات بحرية متعددة الجنسيات وعمليات طويلة لكشف الألغام ومكافحة الغواصات وتأمين السفن.



