اخر الأخبارثقافية

الحضور الفلسطيني في رواية غليف

قضية فلسطين وما يتعرض له الفلسطينيون كانت حاضرة بقوة في رواية غليف التي كتبتها الي سميث، ضمنياً حيناً، وصراحة أحياناً. قصة دهس الرجل تحت جنازير الدبابة في الحرب العالمية الأولى تذكرنا بميتات مروعة مشابهة تعرض لها الفلسطينيون على يد الاحتلال. وحين تشاهد بيل، ابنة باتريسيا المراهقة، مقطع فيديو مؤلم عن حصان محاصر تحت أطنان من الركام، تشير إلى أنه “ربما في غزة”.

كذلك، نقرأ في الرواية توصيفاً مؤلماً لآلاف الأشخاص الذين قُتلوا في غزة وهم يسعون للحصول على المساعدات: “هل سمعت عن الناس الذين يصطفون في طوابير الطعام والقناصة الذين يطلقون النار عليهم، وكيف أن القناصة الذين يفعلون ذلك لا يطلقون النار عشوائياً فحسب، بل يلعبون نوعاً من ألعاب الرماية؟ ففي بعض الأيام يطلقون النار على الناس في الأيدي، وفي أيام أخرى في الرؤوس؟”، تقول سميث في الرواية.

هكذا، تستخدم سميث روايتها وشخصياتها للتعليق على أهوال غزة، وعلى حظر حركة “فلسطين أكشن” في بريطانيا التي تجري فيها أحداث الرواية. ومعظم النقد السياسي في “غليف” يأتي على لسان شخصية “بيل”. تبلغ بيل 16 عاماً، وهي تشارك في مسيرات مؤيدة لفلسطين، وتهاجم الحكومة البريطانية ورد فعلها السلبي إزاء الجرائم الإسرائيلية، فيتم اعتقالها بتهمة التلويح بوشاح بشكل عدواني. “ساد الاعتقاد بأن الوشاح قد لُوّح به كعلم… ويمكن القول إنه كان بمنزلة دعم ضمني لمنظمة محظورة حديثاً”، أي حركة “فلسطين أكشن”.

نرى هنا كاتبة جريئة أخلاقية تستجيب لنداء اللحظة الراهنة بكل شجاعة، وتسمي الأشياء بمسمياتها دون مواربة كغيرها من الكتّابرواية رواية غليف (Glyph) هي بمنزلة امتداد لرواية سميث السابقة التي تحمل اسماً مشابهاً لفظياً مع معنى مختلف “غليف”Gliff  (2024)، فعنوان الرواية الجديدة يعني “نقش”، بينما يعني عنوان السابقة “لمحة خاطفة” بالاسكتلندية. ثمة ثيمات متشابهة بين الروايتين، فالرواية السابقة كانت تتناول عنف الدولة الأمنية، في حين أن هذه عبر اشتباكها الصريح مع سياسات الفصل العنصري والإبادة الجماعية التي ترتكبها الصهيونية في فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى