حقائق المصارحة الخمس قبل المصالحة..!
لا نحتاج الى نحت بالصخر؛ لنكتشف أن عناصر عمليتنا السياسية حائرة من أمرها، مرد تلك الحيرة وما يليها من إضطراب بالتفكير، هو تلك السياسات المتناقضة، إزاء تحديد هوية الدولة، وما يتبع ذلك من إنشاء تصور متكامل للمستقبل.
السياسات المضطربة، وما يرافقها من تخبط وإرتباك، لا يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف؛ إلا إلى طريق مسدود.
من بين أوضح مصاديق الإضطراب بالتفكير والسلوك السياسي، هو قضية المصالحة التي أنفق على طريقها، كثير من الوقت والجهد والمال والدماء، دون أن تحقق نتيجة مثمرة على أرض الواقع، لأن الوسائل والأدوات والمفاهيم، لم تكن صالحة لمقاربة هذا الموضوع، المهم والحيوي في مستقبل وجود العراق كدولة وشعب.
في قضية المصالحة كسبيل لتثبيت السلم الإجتماعي، يفترض أن يكون عنوانها الأول، عدم مكافأة المجرمين على جرائمهم، ولذلك فإن مسار المصالحة والوفاق الوطني، لم يكن أبدا محل إجماع وطني، لأن الأطراف المستهدفة بمشروع المصالحة، تريد شطب جرائم المجرمين مرة واحدة، ويزيدون مطالبهم بأن تتم مكافأتهم، بمنحهم مراكز عليا في الدولة وبجميع مفاصلها، وبضمنها المفصل الأمني.
ثمة حقائق يتعين على من يريد لمشروع المصالحة، أن يصل الى مستويات مقبولة، أن يضعها في أوليات تفكيره.
الحقيقة الأولى؛ تتمثل بأن إقرار قوانين عفو عام بشكل متكرر، وصفقات التصالح العلنية والخفية مع المسلحين ورعاتهم، لم تكن وسائل فاشلة فحسب، بل أنها أتت بنتائج عكسية، زادت أعداء العراق والعراقيين قوة، وأمدتهم بمقومات أضافية لفرض إراداتهم على العراقيين.
الحقيقة الثانية؛ هي أن كثيراً من المستهدفين بالمصالحة الوطنية، كانوا الى ما قبل خمس سنوات أو ربما أكثر، يحمل السلاح ليس ضد المحتل، بل ضد العملية السياسية، وبعضهم مازال يحمل نصف السلاح! بقدم مع العملية السياسية وقدم ضدها، بل هناك آخرون ملاحقون من طرف القضاء بتهم خطيرة، ويعيشون بأمان في ضيافة الدولة وحمايتها الرسمية!
الحقيقة الثالثة؛ هي أنه يتعين على المستهدف بالمصالحة، وهو بالتأكيد ليس الطرف الذي اطلقها أو متبنيها، أن يعلن صراحة؛ أنه يؤمن إيمانا قاطعا، بأن التعايش السلمي طريقه الأوحد لعيش مشترك في هذا الوطن.
الحقيقة الرابعة؛ ينبغي التفريق بين الإرهاب؛ الذي يقوم به التحالف البعثي التكفيري، وبين العنف السياسي، الذي تقوم به أطراف مشاركة في العملية السياسية، لنيل أعلى سقف من المكاسب، وبين العنف الناتج عن تصفية الحسابات بسبب الفساد! إذ يشكل التفريق بين الأنواع الثلاثة من العنف، المدخل الصحيح للوصول الى الحل.
كلام قبل السلام: الحقيقة الخامسة؛ إن من حقنا أن نسأل أصحاب القرار: هل هم جادون في أمر المصالحة، وهل هم يبغون فعلا حلا نهائيا؟! ونقول لهم؛ صارحونا الى أين أنتم آخذونا، وكفى لفا ودوراناً!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



