اخر الأخبار

صدى القلم ..

ان من نعم الله وفضله على الانسان حين يمد قلمه بحبر التعبير ووضوح المعنى حيث يرسم الكاتب احداث الزمن وما ينطوي في سجل ايامه ولياليه بفرشاة كلماته وألوانها الجميلة ليوهب القراء لوحة رائعة غنية بالسطور المليئة بالأدب والمعرفة وجمال المنظر الفكري وصياغة الرؤى ببعد ثاقب..غير ان ما يشجي وما يؤلم ان العصر الحديث واكتساح العالم الرقمي لحياة المجتمعات وتداخل عقدها في مختلف شؤون حياتهم وانشغال اذهانهم وأوقاتهم بالتطور التكنولوجي الباهر ومغرياته , وسط زحام البحث عن لقمة العيش الصعبة وضياع الامان والاستقرار في البيئة المكانية حيث يعيش الناس حياتهم العصيبة .. أثر ذلك كثيرا في اهتمامهم في المعرفة والمطالعة وربما اصبحت القراءة في هذا الزمن موضعاً لا يقصده إلا الباحثون والمتعلمون الأكاديميون مواكبا لاختصاصهم وحاجتهم العلمية حتى الطرقات التي كانت تمتلئ بحشود المفكرين والمثقفين اصبحت تضيق بأسماء محددة وازدحمت شوارعها بجماهير لا تعي ثقافة العصور ونتاجها الفعلي في تطور التفكير الانساني ومساهمتها في تربية الاجيال الماضية للوصول الى مستقبل واعد وزاهر فقلما تجد مشاعر في اعماق هذا الجيل تتلذذ بأنغام الكلمات حين يلحن حروفها ويغازل اوتار معانيها المرهفة بأصابعه الكاتب والمؤلف لتغنيها شفاه القراء بصوت حنين وشجي البعض يجذبه المتنبي لقضاء الوقت مع شلة من الاصدقاء سائرا وسط تراث الماضي فكل ما يأخذه من هذا المكان صورة جماعية بموبايله الثمين والبعض تثيره الجموع لغايات وأهداف تختلف من شخص لأخر بعضها لا تخلو من نيات سيئة تستغل تراكم العقول لبث سموم افكار تنوعت بين التطرف والإلحاد والدعوات الفكرية المنحرفة عبأتها بقالب الثقافة الحديثة شاءت تثبيت اعمدتها ارادة خارجية متطرفة او ربما اهداف حددت خططها الظلامية غايات ماسونية كما يذهب البعض لهذا الرأي ..الغافلون كثر في مسير الساعين لركوب حصان الزهو والخيلاء لخوض منافسة التطور الذهني المشبوهة او كما يحلو ان يسميها بعض ألمغررين الثقافة الاوربية وهي دعوة للتحرر من قيود العقائد والمبادئ والقيم من دون النظر في صلاحيتها او عدمه لتلعب منظمات شيطانية ببصيرة الوعي بما تنسجه من حجب الوهم وغياب التفكير السليم متخذة انحرافات بعض المدعين والجهلة تحت مظلة تطبيق أحكام العقيدة سلاحا تهاجم به الدين كما يفعل اليوم التيار الوهابي المنحرف فيبيح انتهاك الاعراض والدماء باسم الاسلام ..لذا تجد هنا وهناك كثيراً من ادعياء التغيير تستهويهم الاصوات الشاذة تدفعهم حجج واهية وساذجة وراء كل مظهر خادع بشكله الخارجي منجرفة قوافل اذهانهم الضائعة في زحام التجاذبات الفكرية والعقد الفلسفية وقد كبل وعيها الشيطان بسلاسل الاثم وجرائر الموبقات..فعندما تمتلئ الارصفة بالفقراء وتكثر صيحات الجائعين ويغيب الامن والأمان ويؤسس لجيل من الجاهلين بعد ان تضيق عليه سبل المعرفة بعراقيل تتنوع أسبابها بين ضغوط اقتصادية ومعنوية تتوزع بين المدرسة والبيت, مدرسة لا تمتلك الدولة بإمكانيتها الواسعة القدرة على توفير ظروف التعليم المجاني فيها وبيت تقطن جدرانه المتآكلة عائلة كبيرة يعيلها شخص واحد يطوي النهار بالليل ليعود بلقمة العيش يعجز عن شراء كتاب أو دفتر لولده,, فانك لن تعجب آنذاك حين ترى اجيالاً خالية من المعرفة تحتوي اذهاناً فارغة ملأتها قوى استكبارية بأنقاض المفاهيم الخاطئة لتسيرها باتجاه اهدافها وتدخلها في عبوديتها من دون ان تشعر ..وللأسف في عمق ما تعاني روح الامة من نزف الجراح وتكالب الاعداء حولها من كل واد وفج برزت اقلام هي الأخرى مسيرة من جهات تعيش في الخفاء تحول نبلها الى خنجر يطعن صميم الثقافة الناضجة والمفاهيم الصحيحة والوعي الإسلامي المحمدي الأصيل لتخرج لنا لوحة مشوهة تبتغي زرع الشبهات وأيقاظ الفتن لوحة بإطار اسود قاتم محيت من سطورها الوان الضمير.

الشيخ محمد الساعدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى