اخر الأخبار

دعوات الإصلاح بين الزيف والحقيقة

لعب المصلحون على مرِ الزمن، أكبْر دورٍ في نهوضِ المجتمعاتِ من حضيضِ التخلّف والتناحرِ وهمجية الخطاب والرؤى إلى أعلى مستوياتِ الرقي الثقافي والوجود الحضاري ، عبر منهجية اعتمدت لغةَ العقلِ ودقةَ التوجهِ وإتقانَ الحركةِ في دوائرِ الحاضرِ المعاش ، فلا هي بالمستعجلةِ في الإصلاحِ وإن آمنت به بقوة وسعتْ له بكلِ ما اوتيتْ من طاقةٍ ، بل المتريثةِ التي لا تعتمدُ قاعدة الإثارةِ ولا تلجأ للمفرقعاتِ ، جَسّتْ النبضَ جيداً فعرفتْ مكانَ الضررِ واختزلت الأفكارَ ، عبرَ تدرجٍ في طرحِ النقاطِ، كونت جيلاً واعياً يستندُ للصحيحِ من تراثهِ ، ويواكبُ الزمانَ في تطورهِ ، تمتلكُ قراءةً حقيقيةٍ لكلِ ما لهُ دخالةٌ في مشروعها ، لا تعتمدُ على تقنيةِ الانتقاء والبحثِ في الهوامشِ ولا تعلّق على جزئياتِ الافتراقِ الصغيرة ابتداءً ، لأن مثلَ هذا يُخرجُ الخلافاتِ من رحمِ الصمتِ الذي يطفو على السطحِ مبكراً ، خصوصاً إذا كانت من عالمِ المساحاتِ المسموح بالخلافِ فيها ولو داخلياً .ولهذا مارسَ المصلحون حركتْهم كلٌ في مجالهِ بلغةِ التوفيقِ والحكمةِ ، واحترامِ القيمِ الكبرى المتفقِ عليها من الجميعِ ومعالجةُ أسباب التراجعِ من منطلقِ تلك القيمِ ، مما يجعلُ المجتمعَ يتلمّسها فيتبناها تدريجياً لأنها تخاطبُ عقلهُ وضميرهُ، يحكمُ كل ذلك خطابٌ هادئ في الاعمِ الأغلبِ خصوصاً إذا كان الإصلاحُ على مستوى الأفكارِ ، وتنقيةُ التراثِ وتقويمُ الحالاتِ الشاذةِ في مسيرةِ عالمِ المعتقداتِ والأفكارِ، حتى لا تضمحلَ الصورةُ الجميلةِ عبرَ تشويشِ الألوان الدخيلةِ التي تُعطي انطباعاً بالإستهجانِ عند محاولةِ التفاعلِ مع أصولِ المعتقدات الكبرى .
سامي محمد العيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى