اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تأخر تشكيل الحكومة يُشرع الأبواب أمام واشنطن للتدخل المباشر

رسائل ضغط في جعبة مبعوث ترامب


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما يزال ملف تشكيل الحكومة العراقية قيد المباحثات والمناقشات بين الكتل السياسية وداخل الإطار التنسيقي من أجل الوصول إلى تفاهمات مُرضية لجميع الأطراف لعبور هذه المرحلة، وطيِّ صفحة تشكيل الحكومة، تجنبا للاستمرار بخرق التوقيتات الدستورية التي جرى التجاوز عليها نتيجة عدم توافق المكون الكردي على منصب رئاسة الجمهورية، وهو ما تسبب بعرقلة إكمال هذا المسار القانوني والدستوري، ودفع قادة العملية السياسية إلى تكثيف الاجتماعات من أجل بلورة صيغة حل نهائية لهذا الملف بعيدا عن أية تدخلات خارجية تريد تشكيل الحكومة وفقا لمزاجاتها.
وأثارت زيارة مبعوث ترامب توم باراك إلى العراق جدلا سياسيا خاصة أنها تزامنت مع تشكيل الحكومة حيث تعمل الولايات المتحدة على إنهاء هذا الملف وفقا لما يخدم مصالحها الخاصة في العراق، واختيار رئيس الحكومة الجديدة بحسب علاقته وقربه من واشنطن للعمل وفق ما تُمليه عليه الإدارة الأمريكية الحالية التي يقودها ترامب، ومنع وصول شخصيات وطنية قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والعبور بالبلد إلى بر الأمان نظرا لما يحيط بالمنطقة من تطورات خطيرة بفعل التهديدات الأمريكية المستمرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية واحتمالية اندلاع حرب تنعكس نتائجها على الشرق الأوسط بأكمله.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة هدفها الضغط على صُناع القرار السياسي في العراق في محاولة لتمرير ما تريده الولايات المتحدة من مصالح، مستغلة بذلك الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها البلد، وتوجيه مسار التشكيل الحكومي بما ينسجم مع أولويات واشنطن، وهذا بحد ذاته يُعتبر تدخلا سافرا بالشأن العراقي الداخلي خلافا لما تقوله الولايات المتحدة التي تعلن وبشكل دائم أنها غير معنية بما يجري من أحداث سياسية سواء في العراق أو غيره، لكن الحقيقة مخالفة لذلك تماما.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي ماهر جودة في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد للعراق الخروج من دائرة قرارها خاصة في ظل التغيير الكبير الذي حصل في منطقة الشرق الأوسط”.
وأضاف جودة أن “زيارة باراك تحمل رسائل ضغط عديدة على القرار السياسي في العراق ويراد منها تشكيل حكومة قريبة من القرار الأمريكي وعدم الخروج عنه”.
وفي الآونة الأخيرة ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية العام الماضي، أجرى مسؤولون أمريكيون زيارات عديدة إلى بغداد، وهو ما يعكس رغبة واضحة في إبقاء العراق ضمن دائرة النفوذ الأمريكي في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية والسياسية إلى تحييد البلاد عن صراعات المحاور.
هذا ومن المفترض أن تنهي واشنطن وجودها العسكري والأمني في العراق خلال الفترة المقبلة وذلك بالاتفاق مع الحكومة العراقية وتماشيا مع تصويت مجلس النواب على إنهاء الوجود الأجنبي في البلاد بشكل نهائي، إلّا أن الإدارة الأمريكية تحاول التلاعب والتحايل على هذه القرارات لإبقاء موطئ قدم لها في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى