“الخرائط” تجدد خلاف الممرات البحرية بين العراق والكويت

بعد ايداعها لدى الأمم المتحدة
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تجدد الخلاف حول الحدود البحرية بين الكويت والعراق، بعد أن أودع الأخير لدى المنظمات الدولية، خريطة محدثة تتضمن إحداثيات واضحة لمياهه البحرية، تشمل البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة، في خطوة تمثل ممارسة سيادية قانونية بحتة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تمنح كل دولة الحق في ترسيم حدودها البحرية دون الحاجة لموافقة مسبقة من أي طرف آخر، بعد ان كان أصل هذا النزاع إلى ما بعد غزو الكويت في عام 1991، حين ركزت القرارات الدولية على ترسيم الحدود البرية، تاركة المجال البحري غير محدد بشكل دقيق، خاصة ممر خور عبد الله الحيوي الذي يعد الممر الملاحي الوحيد للعراق إلى الخليج العربي، وعلى مدار عقود، مارست الكويت، قيوداً أحادية على هذا الممر، متجاوزة على الحقوق السيادية العراقية .
وعلى الرغم من توقيع اتفاق مؤقت في عام 2012 لتنظيم الملاحة في خور عبد الله، إلا إن البرلمان العراقي لم يصدّق الاتفاق وفق الشروط الدستورية اللازمة، ما جعله غير ملزم قانونياً، وقد أكده قرار المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية الاتفاقية، وهو ما يمنح العراق الحق الكامل في إعادة ترسيم حدوده البحرية بشكل يضمن حماية مصالحه الوطنية.
وفي ظل هذه النصوص القانونية التي تؤيد العراق في الحفاظ على سيادته البحرية، اتخذت الكويت إجراءات عدة بما فيها استدعاء القائم بالأعمال العراقية في الكويت وتسليمه مذكرة احتجاج، كما طالبت بمناطق مثل (فشت القيد وفشت العيج).
بينما يرى مراقبون، ان “العراق أمام مسؤولية حماية مياهه وممراته البحرية الحيوية، لضمان عدم المساس بحقوقه الاستراتيجية والاقتصادية، مؤكدين، ان العراق غير ملزم بأية اتفاقية تسبب له التضحية بممراته المائية”.
ولفتوا الى ان “تحديد الحدود البحرية ضرورة استراتيجية، إذ يتيح للعراق إدارة موارده البحرية واستغلال ثرواته الطبيعية بشكل مستدام، ويضمن حرية الملاحة في الممرات الحيوية، مما يعزز القدرة الاقتصادية ويقلل التكاليف اللوجستية ويزيد من تنافسية صادراته”.
وأضافوا، ان “ترسيم الحدود البحرية يدعم تطوير الموانئ والمناطق الصناعية البحرية، ويخلق بيئة استثمارية مستقرة تحفز المستثمرين المحليين والأجانب، ويعطي إشارات واضحة بأن السيادة البحرية محمية بالكامل”.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “العراق ملتزم بالقوانين الدولية ومبادئ التشاور، لكنه يملك الحق السيادي الكامل في ترسيم حدوده البحرية، ولا يحق لأي طرف الاعتراض على ممارسة هذا الحق القانوني”.
وأردف، ان “إيداع العراق للخرائط والإحداثيات البحرية يمثل ممارسة سيادية قانونية وضرورية تعيد التأكيد على حقوقه البحرية، وتضع حداً لأية تجاوزات أحادية، مع تعزيز الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، وضمان إدارة الموارد البحرية بطريقة تحمي مصالحه الاستراتيجية والتجارية الحيوية”.
وتابع، ان “ترسيم الحدود البحرية لا يقتصر على الجانب القانوني والسيادي فحسب، بل يمتد ليكون ركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الوطني، فوجود حدود بحرية واضحة يوفر بيئة استثمارية مستقرة ويعزز الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، كما يساهم في تنمية الموانئ والمناطق الصناعية البحرية”.
وتعد خطوة العراق في إيداع خرائطه وإحداثياته البحرية، رسالة واضحة بأن سيادته محمية بالكامل، وتعكس حرص الدولة على إدارة مواردها البحرية بطريقة استراتيجية تخدم مصالحها التجارية والاقتصادية الحيوية.



