ذكرى تشييع “شهيد الأمة” شعلة تُلهب نفوس المقاومين وتُحيي صولات المجد ضد العدو الصهيوني

عام على فراق الجسد الطاهر
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تحت شعار “إنا على العهد”، أحيا ملايين المسلمين في العالم يوم أمس، الذكرى السنوية الأولى لتشييع شهيد الأمة السيد حسن نصر الله، الذي نال شرف الشهادة بعد سنوات طوال من المقاومة ضد الكيان الصهيوني، استطاع خلالها أن يكبّد جيش الاحتلال خسائر فادحة وأفشل مخططاته التوسعية في المنطقة، إذ شهدت العاصمة بيروت وبقية المدن في الجنوب اللبناني، فضلاً عن عواصم البلدان الإسلامية، مراسم تشييع مهيبة، وسط مبايعة وتجديد للعهد لاستمرارية المقاومة والسير على نهج السيد الشهيد نصر الله الذي خطّه بدمائه خلال سنوات جهاده.
السيد الشهيد نصر الله لم يكن قائداً لفئة معينة، بل كان قائداً للأمة من خلال تصديه ودفاعه عن قضايا الأمة في العالم الإسلامي، حتى بات نتيجة مواقفه المشرفة بطلاً وقدوة للكثير من الشعوب سيما المستضعفة والرافضة للتمدد الصهيوني والغربي، فضلاً عن صولاته ضد الإرهاب في العراق وسوريا ولبنان، لذا فأن أغلب الشعوب اليوم تستذكر رحيله بألم، لأنه ترك فراغاً كبيراً استغلته إسرائيل للتمدد في المنطقة.
استحق الشهيد نصر الله لقب سيد المقاومة والتحرير، حيث خاضت المقاومة تحت قيادته، عدداً من الحروب والمواجهات البطولية مع جيش الاحتلال الصهيوني، كان أبرزها حرب “تصفية الحساب” في تموز 1993، و”عناقيد الغضب” في نيسان 1996 التي توجت بتفاهم نيسان الذي كان أحد المفاتيح الكبرى لتطور نوعي لعمل المقاومة أتاح لها تحقيق الإنجاز التأريخي الكبير المتمثل بتحرير القسم الأكبر من الأراضي اللبنانية في أيار 2000، مروراً بالانتصار التأريخي والاستراتيجي في حرب تموز 2006، وصولاً إلى حرب إسناد غزة الأخيرة.
خلال معركة طوفان الأقصى، كانت جبهة لبنان من أشد وأقسى الجبهات على الكيان الصهيوني، وعلى الرغم من التهديد الكبير والدمار الذي لحق بحزب الله، إلا ان السيد الشهيد حسن نصر الله رفض التخلي عن قضية المسلمين واختار طريق المواجهة، وناصر غزة الى آخر يوم من حياته، في رسالة الى أنصاره والمجاهدين بأن خط المقاومة والمواجهة هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين والحفاظ على مقدسات الأمة، سيما وانه يعتبر فلسطين القضية الأولى في العالم، وعدّها عنواناً للصمود.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”: إن “رحيل السيد الشهيد حسن نصر الله ترك ثلمة في قلوب المجاهدين، لكن مسيرته وخطه سيبقى مناراً لكل المقاومين ضد الكيان الصهيوني”.
وأضاف العكيلي، أن “مسيرة السيد الشهيد حسن نصر الله هي امتداد لمسيرة الإمام الحسين “عليه السلام”، لذا فأن استشهاده هو الفوز العظيم وأمل كل مجاهد على وجه الأرض، خاصة وان كانت ضد الكيان الصهيوني”.
وتابع، أن “مسيرة المقاومة ماضية ولن تتوقف مهما كانت التضحيات، وقوى الاستكبار متمثلة بالكيان الصهيوني ستبقى تعاني جراء ضربات المقاومة، وجميع مشاريعها سيكون مصيرها الفشل بفضل وجود المجاهدين”.
وأوضح، أن “السيد حسن نصر الله كان يتمتع بمزايا عدة جعلته قائداً عسكرياً وشعبياً وسياسياً، وأجمع الكثير من شعوب العالم على محبته لمواقفه المُشرّفة في الدفاع عن مقدسات الأمة، منوهاً بأنه لم ينل قائداً في المقاومة ما حصل عليه السيد الشهيد، فالأعداء قبل الأصدقاء يشهدون له ولبطولاته”.
وبيّن العكيلي، أن “حزب الله كان له موقف كبير في الدفاع عن القضية الفلسطينية، سيما في معركة طوفان الأقصى، كما استطاع نصر الله ان يغيّر موازين الحرب من انكسار الى انتصار وان يحافظ على مقدسات الأمة ويُفشِل المخططات الغربية التوسعية في المنطقة، لذا فهو محل فخر واعتزاز لجميع المسلمين سيما أبناء المذهب الشيعي”.
وفي الذكرى السنوية الأولى لتشييع الشهيدين الأمينين العامين السيّدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، إن “محبة الناس لسيد شهداء الأمة ومعه السيد الهاشمي كانت منقطعة النظير، مشيراً إلى أن ما رآه العالم عبّر عن تجذّر المقاومة في حياة الناس في لبنان والدول الأخرى وأعطى انطباعًا مباشرًا عن التصميم على الاستمرارية، فكان شعار “إنا على العهد” معبرًا عن الواقع والمستقبل.



