اراء

الصلح قبل المفترق

بقلم/ علي الباوي..

لم تمرّ مبادرة الصلح التي أطلقها السيد عقيل مفتن بين رئيس وبعض أعضاء اتحاد كرة القدم، مروراً اعتيادياً في الوسط الرياضي. فقد أثارت انطباعات متباينة لدى الإعلام والجمهور، بين من رأى أنها جاءت متأخرة بعد أن استنزفت الخلافات طاقة البيت الاتحادي، ومن عدّها تعبيراً صريحاً عن شعور متأخر بالمسؤولية إزاء ما تشهده الكرة العراقية من تراجع مقلق.

وفي زاوية ثالثة، ثمة من نظر إلى المبادرة بوصفها خطوة إيجابية يمكن أن تعيد ترتيب الأوراق وتخدم مسيرة كرتنا عموماً، ولاسيما منتخبنا الوطني المقبل على محطة الملحق النهائي المؤهل إلى كأس العالم. فالمونديال ليس مجرد بطولة، بل حلم شعب، وموعداً تنتظره القلوب قبل العيون، وأية خطوة تسهم في تهيئة الأجواء لبلوغه تعد مكسباً وطنياً لا يستهان به.

بين هذا الرأي وذاك، تبقى الحقيقة، أن الصلح من حيث المبدأ لا يمكن أن يكون خسارة، فالخلاف حين يتحول إلى صراع مفتوح يستهلك الجهد ويعطل القرار، بينما التهدئة تفتح الباب أمام العمل. نحن اليوم أمام مفترق طرق واضح المعالم، إما تنقية الأجواء والسير بخطوات واثقة نحو إصلاح حقيقي يواكب تطور كرة القدم عالمياً، وإما الانزلاق إلى نفق مظلم لا تحمد عقباه، يدفع ثمنه الجميع.

خريطة الطريق التي رسمها الاتحادان الدولي والآسيوي بشأن المرحلة المقبلة، وانتخاب اتحاد قادر على مواكبة المتغيرات المتسارعة في الإدارة والتخطيط والبناء، لم تعد خياراً قابلاً للتأجيل، بل استحقاقاً حتمياً. ومن هنا تتعاظم المسؤولية على عاتق الرئيس وأعضاء الاتحاد، فالموقع ليس تشريفاً بقدر ما هو تكليف يرتبط باسم العراق وسمعته الكروية.

أما إعلامنا الرياضي، وهو شريك أساس في المشهد، فمسؤوليته اليوم لا تقل أهمية، المطلوب أن يكون داعماً لكل خطوة تهدف إلى لم الشمل، لا أن يتحول من حيث لا يدري إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات، مباركة المبادرة وانتظار نتائجها بعين ناقدة مسؤولة، هو الموقف الأقرب إلى مصلحة الكرة العراقية، حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، وتنكشف مآلات هذه الخطوة على أرض الواقع.

فالكرة العراقية لا تحتمل مزيداً من الانقسامات، وهي اليوم بأمس الحاجة إلى عقل بارد، وقلب وطني، وإرادة تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى