اخر الأخبارثقافية

ساعة الذكرى

مرتضى التميمي

يخيّمُ حزنُ الأرضِ في ساعةِ الذكرى

ونيرانُهُ تجري مع الدمعة الحرّى

أنا نملةٌ كان الجنوب دليلَها

وضيّعها الآتون من قلق الصحرا

ولم يأتها يوماً نبيٌّ يزورها

ولا هدهدٌ ألقى على عينها البشرى

أعيشُ بلا روحي التي ما عرفتها

بُعيد تلاشي العمرِ في الليلة الكبرى

تشظّيتُ كلّياً برغم ضآلتي

ومن يجمع المرآةَ إن أُثخنت كسرا

فيا حزنيَ العالي الذي من خلالهِ

نفدتُ إلى معنى الجثامين مُصفرّا

رأيت كأنّ الأرض تنزف قبلهم

وترثيهم الأجواء في لغة أخرى

فمن يجمع الأشلاء حين تبعثرت

ومن ذنبُه يجرؤ بأن يلمسَ الطُهرا

وكيف بمن عاش الحياة كدمعةٍ

ترابيةٍ سالت على خده دهرا

بأن يستسيغَ اليوم منظرَ شيخِهِ

وجثمانه يُنبي بما يحرق العمرا

بكيت على الشيبِ الذي كان مؤنسي

ففيه بياضي حينما ظلمهم أزرى

وفيه ابترادي حينما النار أشعلت

أصابعها عشراً لتحرقني عشرا

فيا لثغة الراء التي في رنينها

تُقامُ منصّاتٌ لتملأنا شعرا

وما قيمة الشعر الذي ظلّ صامتاً

على نزفنا الهامي الذي قزّمَ البحرا

وقفنا على التشييع لكن نفوسنا

ترى أن من نهواه يأتي لنا جرّا

ترى قمرَ الأقمار في اللحد نائماً

وهالتُهُ تضفي على روحنا قهرا

فيا لانكسارِ الروح حين أفولهِ

ويا لقبولٍ يكسر القلبَ والظهرا

إذن لا انتظارٌ للخطابات بعدكم

لأنّ لسان الأرزِ ما عاد مخضرّا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى