الجمهورية الإسلامية تهندس سماءها وتعيد تنظيم مجالها الجوي

تحسبا للمواجهة مع أمريكا
المراقب العراقي/ متابعة..
في إطار التهديدات الأمريكية المستمرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن طهران عملت على إعادة ترتيب سمائها وأجوائها تحسبا لأي مواجهة محتملة مع واشنطن، حيث بات سلاح الجو اليوم واحدا من أبرز التقنيات المستخدمة في الحروب والعامل الأكثر حسما للمواجهات.
ولم تعد السماء الإيرانية كما كانت قبل أسابيع، فمن مضيق هرمز جنوبا إلى تخوم القوقاز شمالا، تكشف إشعارات الملاحة الجوية الصادرة عن سلطات الطيران الإيرانية عن إعادة تنظيم واسعة النطاق للمجال الجوي، شملت رفع مستويات التحليق الإلزامية، وتفعيل مناطق خطر، وتعليق أنماط طيران مدني، في نمط يعكس استنفارا دفاعيا متعدد المحاور.
ويُعد إشعار الملاحة الجوية، أو ما يُعرف اختصارا بـ”نوتام” (NOTAM)، هو تنبيه رسمي تصدره سلطات الطيران المدني لإبلاغ الطيارين وشركات الطيران بأي تغييرات مؤقتة أو طارئة في المجال الجوي.
وتبدأ طبقات التحصين عند مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، فالإشعاران ( A0482/26) و(A0493/26) شكلا حزاما جويا يغطي الساحل الممتد من جاسك شرقا إلى جزيرة قشم غربا، مع حظر الطيران على ارتفاعات منخفضة تصل إلى ألف قدم فوق سطح الأرض.
كما أظهرت الإشعارات تحويل مساحات واسعة إلى مناطق خطر بارتفاعات تصل إلى 30 ألف قدم فوق سطح البحر، في خطوة توسع نطاق القيود إلى طبقات جوية تستخدم عادة في الطيران المدني المتوسط والبعيد المدى.
هذا النمط يعكس استعدادا لاعتراض تهديدات منخفضة الارتفاع، مثل الطائرات المسيّرة أو الصواريخ المجنحة، في منطقة تمثل المدخل البحري الحيوي لإيران.
على الحدود الغربية، رفعت طهران الحد الأدنى لمستوى التحليق عبر مسارات دخول رئيسة، وفق الإشعار (A0080/26)، ليصل إلى نحو 18 ألف قدم فوق سطح البحر. كما فُعلت مناطق خطر قرب الحدود، وأُعلنت مناورات بإطلاق ذخيرة حية في إشعارات أخرى.
في الشمال الغربي، لا سيما قرب حدود أذربيجان وكردستان الإيرانية، أظهرت الإشعارات نمطا مختلفا، شمل أنشطة متعلقة بطائرات مسيّرة على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، مع حظر الطيران المدني حتى 10 آلاف قدم في بعض المناطق.
يتزامن ذلك مع رصد وصول 35 طائرة شحن عسكري أمريكية إلى أرمينيا وأذربيجان خلال فبراير/شباط الجاري، مما يُضفي بعدا إقليميا على إعادة توزيع القيود الجوية في هذه الجبهة.
ويمتد النشاط كذلك إلى محافظة كيلان المطلة على بحر قزوين، مما يشير إلى اهتمام بتغطية المجال الجوي الشمالي على امتداد واسع، وليس في نقطة حدودية معزولة.
من بين الإشعارات الأبرز، جاء الإشعار B0062/26 الذي علّق جميع رحلات الطيران البصري (VFR) في كامل مجال طهران الجوي، باستثناء الطوارئ والجيش والطيران المدني التجاري.
تعليق هذا النمط من الطيران عادة ما يرتبط بوجود نشاط دفاع جوي مكثف أو إعادة تموضع منظومات عسكرية، مما يعكس انتقال الاستنفار من الأطراف إلى قلب المجال الجوي للدولة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه مسارات تفاوض غير مباشرة بين طهران وواشنطن، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وتهديدات متبادلة.
وبينما لا تعني إشعارات الملاحة الجوية بحد ذاتها اقتراب مواجهة وشيكة، فإن نمطها المتزامن والمتعدد الجبهات يوحي بإعادة هندسة دفاعية للمجال الجوي الإيراني، تقوم على طبقات متداخلة:
في المحصلة، لا تعكس الإشعارات مجرد تدريبات دورية، بل إعادة تنظيم شاملة لسماء تمتد على مساحة تتجاوز 1.6 مليون كيلومتر مربع، في لحظة إقليمية حساسة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع حسابات الردع.
وفي المقابل، نشرت القيادة الأمريكية صورا لطائرات “أي أيه 18 جي غرولر” المخصصة للحرب الإلكترونية، إلى جانب مقاتلات “أف 35 سي لايتنينغ 2″، وهي تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات “يو أس أس أبراهام لينكولن” في مياه الشرق الأوسط، مؤكدة استمرار العمليات الجوية على مدار الساعة دعما لما وصفته بالأمن الإقليمي.
وتُستخدم طائرات الحرب الإلكترونية عادة في تشويش أنظمة الرادار وتعطيل قدرات الدفاع الجوي، مما يضفي بعدا إضافيا على قراءة التحركات الجوية الإيرانية خلال الفترة نفسها.



