أزمة التحكيم والحل الحكيم

بقلم/ سعد المشعل..
حكمة قضاة الملاعب تعوّدنا عليها منذ عقود من الزمن، لخبرتهم ودرايتهم في هذا المجال الرياضي المهم، حيث ساروا بجميع الدوريات بسلام وأمان، وحققوا ظهورًا بارزًا وعظيمًا بتواجدهم وسط الساحة، وتسيّدوا الملعب بقراراتهم الحكيمة والجريئة.
واستمرّوا بعطائهم المشهود إلى يومنا هذا، وتطور كرة القدم والرياضة العراقية بشكل كبير بفضلهم، وبفضل التقنيات الجديدة والخبرة العالمية التي يمتلكها أصحاب القرار الرياضي. لا أحد ينكر فضل حكام كرة القدم أبدًا على ما قدموه من عطاء راقٍ من أجل النهوض بواقع أنديتنا الرياضية بكافة فئاتها، ولولاهم لما كانت اللعبة الأكثر شعبية على مستوى العالم، لولا وجود عنصر أساس ومهم يحافظ على نزاهتها وعدالتها من خلال اتخاذ القرارات المناسبة والصحيحة في جميع أوقات المباراة الرسمية.
بل هم جزء أساس في كرة القدم لأنهم أصحاب القرار الحتمي، ويمتلكون سلطته، وبذات الوقت يتحمّلون مسؤولية كبيرة وثقيلة جدًّا، لأنهم صناع العدالة في الملعب. يمارسون وظيفتهم بدقة متناهية، ويلزمون اللاعبين بتطبيق القرارات دون اعتراض، ويبلغون عن انتهاك القواعد الأساسية لكرة القدم وغيرها من السلوك غير الرياضي، كتعصّب اللاعب أو ضرب اللاعب الخصم، التي لا يُسمح بها إطلاقًا، ويعلنون مباشرة قرار معاقبته، ليس بقصد الكره أو العناد، وإنما واجبهم الرسمي الذي يتحتم عليهم تطبيق كل قوانين كرة القدم أثناء المباراة، لأنهم المشرف المباشر على جميع الأحداث، ولهم سلطة اتخاذ القرارات وتطبيق القوانين.
حتى بعد ظهور تقنية الـ VARلهم الوقت في متابعة الحالة على التلفاز، ولهم الحق في التدقيق بحذر، لأنهم يعلمون أن قرارهم مهم وقد يغيّر كل شيء في المباراة وحتى النتيجة. لذلك نرى أن حكامنا متميزون في اتخاذ القرارات، وهادئون جدًا، وتربطهم علاقات ود واحترام بجميع الأندية، ولا ينحازون لنادٍ دون آخر، ويتخذون قراراتهم بعقلانية دون ضغوط وصفارات الجماهير التي تساند فرقها وتبحث عن قرار يخدمها. هنا يكون التروّي والتأكّد من الحالة قبل إعلان القرار، وفق قواعد وقوانين كرة القدم التي درسوها وتدرّبوا عليها.
نتمنى من حكامنا أن يتحلّوا بالحكمة والابتعاد عن التصريحات، لأنهم مثال يُحتذى به للاعبينا الشباب الذين يطيعون أوامرهم داخل المستطيل الأخضر، وأن يجتمعوا على طاولة واحدة لحل كل القضايا المتعلقة التي حدثت بسببها مشاكل، ونتمنى أن تكون بعيدة عن الإعلام والتصريحات.
يجب أن يجتمعوا لوضع التوافقات والتقارب في آرائهم، وأن يعيدوا نشاطهم وابتسامتهم وشخصيتهم الفذة داخل الملعب. وندعو اتحاد الكرة إلى التدخل بعقد اجتماع أو جلسة ودية طيبة لقضاة الملاعب لتقارب وجهات النظر، والاستماع إلى المشاكل إن وُجدت، وتلافيها بمحبّة صادقة، لأن حُكّامنا هُم فخر الكرة العراقية، ونلتمس منهم أن يكونوا المثل الأعلى في تطبيق قوانين كرة القدم، فجميع اللاعبين ينظرون إليهم نظرة خاصة لمكانتهم الفكرية والعلمية والعملية، وهم يسعون دائمًا لاتخاذ قرارات الإنصاف مع الجميع.



