اراء

إيران تختبر نفوذ “إسرائيل” في عهد ترامب

بقلم: مازن النجار..

يبدو أن مسار التصعيد الأمريكي- الإسرائيلي يعود إلى المربع الأول. يقول الرئيس دونالد ترامب إنه يريد التوصل إلى اتفاق مع إيران وتجنب الحرب. وأرسل مفاوضين إلى العاصمة العُمانية، مسقط، لإجراء محادثات مع دبلوماسيين إيرانيين.

هنا، يتساءل أندرو داي، محرر The Conservative مجلة الاتجاه المحافظ (غير الصهيوني) في أميركا: ألا يبدو هذا مألوفًا؟

فقبل جولة محادثات أميركية- إيرانية مقررة في مسقط في حزيران الماضي (2025)، شنّت “إسرائيل” هجومًا مفاجئًا على إيران، ما أشعل فتيل حرب انضم إليها ترامب لاحقًا لفترة وجيزة بقصف المنشآت النووية الرئيسة في إيران.

بعد أقل من ثمانية أشهر، يترقب العالم بقلق ليرى ما إذا كان التأريخ القريب سيعيد نفسه، ولكن هذه المرة بقيادة أميركا.

من يضرم نيران الحرب؟

إسرائيل”، بطبيعة الحال، قلقة من أن ترامب لن يشن هجومًا. صرّح مسؤول أميركي لموقع “أكسيوس”: “الإسرائيليون هم من يريدون الضربة حقًا. الرئيس لم يصل إلى هذه اللحظة”. إذا شن ترامب ضربة على إيران بدلًا من التفاوض على اتفاق، فسيكون ذلك بمنزلة تحقيق مراد “إسرائيل“.

وإذا كنتَ تُتابع شؤون الشرق الأوسط عن كثب، أو حتى لو كنتَ إنسانًا واعيًا، فلن يُفاجئك تقرير “أكسيوس”. فقد ظلّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقوداً يُطالب بشن حرب أميركية على إيران، وحتى رئاسة ترامب الثانية، كان الرؤساء الأميركيون يرفضون طلبه.

لكن حتى ترامب لم يُلبِّ كل ما أراده نتنياهو في حزيران 2025، إذ سمح بشن هجوم محدود للغاية، ثم أجبر إيران و”إسرائيل” على وقف إطلاق النار.

إيران عظيمة مجدداً

يرى داي أن الأمر يبدو سيئاً، لكن لا يمكن لوم طهران بتاتاً على تهديدها بإشعال الشرق الأوسط. فقد أظهر ترامب ميلاً واضحاً للعمل العسكري السريع لتحقيق أهداف محددة، تجنباً للخسائر الأميركية والحروب الطويلة والفوضوية. يدرك الإيرانيون ذلك، وخطابهم الاستفزازي يستهدف منع أي هجوم آخر على بلادهم، وليس استعداء واشنطن.

لكن تهديدات طهران تبدو ذات صدقية. فقد كثّفت إيران إنتاجها للصواريخ الباليستية منذ حرب حزيران (مع استمرار التساؤلات حول عدد منصات إطلاق الصواريخ الجاهزة). وقد لا يكون أمام الجمهورية الإسلامية خيار سوى افتراض أن أي هجوم مستقبلي يُمثل تهديداً وجودياً، نظراً لتصاعد حدة الخطاب العدائي لـ”إسرائيل” وحلفائها الأميركيين.

ماذا تحقق الضربات الأمريكية؟

رأى ترامب أن الجيش الأميركي غير مستعدٍّ لاعتراض أي ردّ فعل واسع النطاق ضد “إسرائيل” وحلفائها العرب والقوات الأميركية في المنطقة. فأرسل “أسطولاً” إلى الشرق الأوسط، بما فيه حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة. ولكن بحلول وقت وصول هذه القوات، كانت إيران قد احتوت الاحتجاجات، وأصبح غير واضح أكثر من ذي قبل ما يمكن أن تحققه الضربات الأميركية.

بحسب أندرو داي، كان لدى ترامب سبب وجيه آخر للتفكير مرتين: فضرب إيران لا يفي بمعايير التكلفة والعائد بالنسبة إلى أميركا. ببساطة، لن يستفيد الشعب الأميركي من حرب أخرى في الشرق الأوسط، وقد أظهرت حرب العراق مدى تكلفة مثل هذه الحرب.

القوة الغاشمة

إسرائيل” مثل أميركا، تسعى لمنع الجمهورية الإسلامية من تطوير أسلحة نووية، لكنها ترى مصلحة إضافية: تغيير النظام أو انهيار الدولة في إيران. يمكن تحقيق المصالح الأميركية عبر الدبلوماسية -وقد تحققت بالفعل بموجب الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه ترامب عام 2018- لكن “إسرائيل” تعتبر الدبلوماسية الأميركية مع إيران تهديدًا.

لكن إيران قوة أكبر من أن تتمكن “إسرائيل” من إخضاعها من دون مساعدة من حليفتها القوة العظمى، مساعدة كبيرة. لولا حماية الولايات المتحدة لـ”إسرائيل” من الصواريخ الإيرانية في حزيران الماضي، لكانت “إسرائيل” قد تكبّدت خسائر فادحة، كما أن تغيير النظام بنجاح يتطلب من أميركا بذل جهد كبير لا تتوفر موارده ومقوّماته.

الهجوم على النظام الإيراني أمر مختلف تماماً. فترامب يواجه خياراً واضحاً:

إمَّا شن حرب أخرى من أجل “إسرائيل” أو تحقيق السلام لأميركا. يمثل خياره اختباراً للمحللين الذين يحاولون فهم هذه الإدارة: هل تخدم سياسة ترامب تجاه إيران أميركا أم دولة أجنبية؟

في نهاية المطاف، يتوقع الكاتب أن يشن ترامب هجمات بحلول منتصف شباط الجاري. ويأمل أن تُثبتَ الأيام خطأ توقعاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى